«وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» ..ضلال الجاهلية التي وصفها جعفر بن أبي طالب لنجاشي الحبشة حين بعثت قريش إليه عمرو بن العاص وعبد اللّه بن أبي ربيعة ليكرّهاه في المهاجرين من المسلمين،ويشوها موقفهم عنده،فيخرجهم من ضيافته وجيرته ..فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ،زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَتْ:لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ ،جَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ،النَّجَاشِيَّ،أَمِنَّا عَلَى دِينِنَا،وَعَبَدْنَا اللَّهَ لاَ نُؤْذَى،وَلاَ نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ،فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا،ائْتَمَرُوا أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ،وَأَنْ يُهْدُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدَايَا مِمَّا يُسْتَطْرَفُ مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ،وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأْتِيهِ مِنْهَا إِلَيْهِ الأَدَمُ،فَجَمَعُوا لَهُ أَدَمًا كَثِيرًا،وَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إِلاَّ أَهْدَوْا لَهُ هَدِيَّةً،ثُمَّ بَعَثُوا بِذَلِكَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ،وعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ،وَأَمَرُوهُمَا أَمْرَهُمْ،وَقَالُوا لَهُمَا:ادْفَعُوا إِلَى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَدِيَّتَهُ،قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمُوا النَّجَاشِيَّ فِيهِمْ،ثُمَّ قَدِّمُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدَايَاهُ،ثُمَّ سَلُوهُ أَنْ يُسْلِمَهُمِ إلَيْكُمْ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ،قَالَتْ:فَخَرَجَا فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ،وَنَحْنُ عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ،وَعِنْدَ خَيْرِ جَارٍ،فَلَمْ يَبْقَ مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقٌ إِلاَّ دَفَعَا إِلَيْهِ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ،ثُمَّ قَالاَ لِكُلِّ بِطْرِيقٍ مِنْهُمْ:إِنَّهُ قَدْ صَبَا إِلَى بَلَدِ الْمَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ،فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكُمْ،وَجَاؤُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لاَ نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنْتُمْ،وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَى الْمَلِكِ فِيهِمِ أشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِنَرُدَّهُمِ إلَيْهِمْ،فَإِذَا كَلَّمْنَا الْمَلِكَ فِيهِمْ،فَتُشِيرُوا عَلَيْهِ بِأَنْ يُسْلِمَهُمِ إلَيْنَا وَلاَ يُكَلِّمَهُمْ،فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنًا،وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ،فَقَالُوا لَهُمَا:نَعَمْ،ثُمَّ إِنَّهُمَا قَرَّبَا هَدَايَاهُمِ إلَى النَّجَاشِيِّ فَقَبِلَهَا مِنْهُمَا،ثُمَّ كَلَّمَاهُ،فَقَالا لَهُ:أَيُّهَا الْمَلِكُ،إِنَّهُ قَدْ صَبَا إِلَى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ،فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ،وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ ،وَجَاؤُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لاَ نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنْتَ،وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمِ أشْرَافُ قَوْمِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ،وَأَعْمَامِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ،لِتَرُدَّهُمِ إلَيْهِمْ،فَهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنًا،وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ فِيهِ .قَالَتْ:وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ،وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ النَّجَاشِيُّ كَلامَهُمْ،فَقَالَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ:صَدَقُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ،قَوْمُهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنًا،وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ،فَأَسْلِمْهُمِ إلَيْهِمَا،فَلْيَرُدَّاهُمِ إلَى بِلادِهِمْ وَقَوْمِهِمْ،قَالَت:فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ،ثُمَّ قَالَ:فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ،ثُمَّ قَالَ:لاَ هَا اللهِ،ايْمُ اللهِ إِذَنْ لاَ أُسْلِمُهُمْ إِلَيْهِمَا،وَلاَ أُكَادُ قَوْمًا جَاوَرُونِي،وَنَزَلُوا بِلادِي،وَاخْتَارُونِي عَلَى مَنْ سِوَايَ حَتَّى أَدْعُوَهُمْ فَأَسْأَلَهُمْ مَاذَا يَقُولُ هَذَانِ فِي أَمْرِهِمْ،فَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولانِ أَسْلَمْتُهُمِ الَيْهِمَا وَرَدَدْتُهُمِ الَى قَوْمِهِمْ،وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا،وَأَحْسَنْتُ