فهرس الكتاب

الصفحة 4613 من 4997

يَعُودَ لِي بِمِثْلِ مَا صَنَعَ بِي،فَقَالَ { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبّكَ الْأَكْرَمُ الّذِي عَلّمَ بِالْقَلَمِ عَلّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } قَالَ فَقَرَأْتهَا ثُمّ انْتَهَى فَانْصَرَفَ عَنّي وَهَبَبْتُ مِنْ نَوْمِي،فَكَأَنّمَا كَتَبْتُ فِي قَلْبِي كِتَابًا .قَالَ فَخَرَجْتُ حَتّى إذَا كُنْتُ فِي وَسَطٍ مِنْ الْجَبَلِ سَمِعْت صَوْتًا مِنْ السّمَاءِ يَقُولُ يَا مُحَمّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللّهِ وَأَنَا جِبْرِيلُ قَالَ فَرَفَعْت رَأْسِي إلَى السّمَاءِ أَنْظُرُ فَإِذَا جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ صَافّ قَدَمَيْهِ فِي أُفُقِ السّمَاءِ يَقُولُ يَا مُحَمّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللّهِ وَأَنَا جِبْرِيلُ .قَالَ فَوَقَفْت أَنْظُرُ إلَيْهِ فَمَا أَتَقَدّمُ وَمَا أَتَأَخّرُ وَجَعَلْت أَصْرِفُ وَجْهِي عَنْهُ فِي آفَاقِ السّمَاءِ قَالَ فَلَا أَنْظُرُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا إلّا رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ فَمَا زِلْتُ وَاقِفًا مَا أَتَقَدّمُ أَمَامِي وَمَا أَرْجِعُ وَرَائِي حَتّى بَعَثَتْ خَدِيجَةُ رُسُلَهَا فِي طَلَبِي،فَبَلَغُوا أَعْلَى مَكّةَ وَرَجَعُوا إلَيْهَا وَأَنَا وَاقِفٌ فِي مَكَانِي ذَلِكَ ثُمّ انْصَرَفَ عَنّي وَانْصَرَفْتُ رَاجِعًا إلَى أَهْلِي حَتّى أَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَجَلَسْت إلَى فَخِذِهَا مُضِيفًا إلَيْهَا:فَقَالَتْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَيْنَ كُنْتَ ؟ فَوَاَللّهِ لَقَدْ بَعَثَتْ رُسُلِي فِي طَلَبك حَتّى بَلَغُوا مَكّةَ فَقَالَتْ أَبْشِرْ يَا ابْنَ عَمّ وَاثْبُتْ فَوَاَلّذِي نَفْسُ خَدِيجَةَ بِيَدِهِ إنّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ نَبِيّ هَذِهِ الْأُمّة ثُمّ قَامَتْ فَجَمَعْت عَلَيْهَا ثِيَابَهَا،ثُمّ انْطَلَقْت إلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْن قُصَيّ،وَهُوَ ابْنُ عَمّهَا،وَكَانَ وَرَقَةُ قَدْ تَنَصّرَ وَقَرَأَ الْكُتُبَ وَسَمِعَ مِنْ أَهْلِ التّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ،فَأَخْبَرْته بِمَا أَخْبَرَهَا بِهِ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنّهُ رَأَى وَسَمِعَ فَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ:قُدّوسٌ قُدّوسٌ وَاَلّذِي نَفْسُ وَرَقَةَ بِيَدِهِ لَئِنْ كُنْتِ صَدّقْتِينِي يَا خَدِيجَةُ لَقَدْ جَاءَهُ النّامُوسُ الْأَكْبَرُ الّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى،وَإِنّهُ لَنَبِيّ هَذِهِ الْأُمّةِ فَقُولِي لَهُ فَلْيَثْبُتْ .فَرَجَعَتْ خَدِيجَةُ إلَى رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْته بِقَوْلِ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ،فَلَمّا قَضَى رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - جِوَارَهُ وَانْصَرَفَ صَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ بَدَأَ بِالْكَعْبَةِ فَطَافَ بِهَا،فَلَقِيَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَخْبِرْنِي بِمَا رَأَيْتَ وَسَمِعْتَ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ وَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنّك لَنَبِيّ هَذِهِ الْأُمّةِ وَلَقَدْ جَاءَك النّامُوسُ الْأَكْبَرُ الّذِي جَاءَ مُوسَى وَلَتُكَذّبَنّهُ وَلَتُؤْذَيَنّهُ وَلَتُخْرَجَنّهُ وَلَتُقَاتَلَنّهُ وَلَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَأَنْصُرَنّ اللّهَ نَصْرًا يَعْلَمُهُ ثُمّ أَدْنَى رَأْسَهُ مِنْهُ فَقَبّلَ يَافُوخَهُ ثُمّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى مَنْزِلِهِ . [1]

ثم فتر الوحي مدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن كان بالجبل مرة أخرى فنظر فإذا جبريل،فأدركته منه رجفة،حتى جثى وهوى إلى الأرض،وانطلق إلى أهله يرجف،فعن يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَىُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ فَقَالَ (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ « فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِى فَنُودِيتُ » .فَذَكَرَ أَيْضًا قَالَ « فَنَظَرْتُ فَوْقِى فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ زَمِّلُونِى دَثِّرُونِى » .فَذَكَرَ الْحَدِيثَ [2] .

(1) - سيرة ابن هشام [1 /235] صحيح مرسل

(2) - مسند أحمد - المكنز [30 /193] ( 14659) صحيح جئثت:فزعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت