أو ظلم أمة لأمة.أو ظلم جيل لجيل ..وعدل اللّه وحده هو المبرأ من الميل لأي من هؤلاء.وهو إله جميع العباد.وهو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
«لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ..يؤكد حقيقة وحدة الألوهية مرة أخرى في الآية الواحدة،مصحوبة بصفة العزة وصفة الحكمة.والقدرة والحكمة لازمتان كلتاهما للقوامة بالقسط.فالقسط يقوم على وضع الأمور في مواضعها مع القدرة على إنفاذها.
وصفات اللّه سبحانه تصور وتوحي بالفاعلية الإيجابية.فلا سلبية في التصور الإسلامي للّه.وهو أكمل تصور وأصدقه لأنه وصف اللّه لنفسه سبحانه.وقيمة هذه الفاعلية الإيجابية أنها تعلق القلب باللّه وإرادته وفعله،فتصبح العقيدة مؤثرا حيا دافعا لا مجرد تصور فكري بارد!
ويرتب على هذه الحقيقة التي عاد لتوكيدها مرتين في الآية الواحدة،نتيجتها الطبيعية ..ألوهية واحدة.فلا عبودية إلا لهذه الألوهية الواحدة: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ.وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ.بَغْيًا بَيْنَهُمْ.وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ.فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ:أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ.وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ:أَأَسْلَمْتُمْ؟ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا.وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ،وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ» ..
ألوهية واحدة ..وإذن فدينونة واحدة ..واستسلام لهذه الألوهية لا يبقى معه شيء في نفوس العباد ولا في حياتهم خارجا عن سلطان اللّه.
ألوهية واحدة ..وإذن فجهة واحدة هي صاحبة الحق في تعبيد الناس لها وفي تطويعهم لأمرها وفي إنفاذ شريعتها فيهم وحكمها وفي وضع القيم والموازين لهم وأمرهم باتباعها وفي إقامة حياتهم كلها وفق التعليمات التي ترضاها ..ألوهية واحدة ..وإذن فعقيدة واحدة هي التي يرضاها اللّه من عباده.عقيدة التوحيد الخالص الناصع ..ومقتضيات التوحيد هذه التي أسلفنا: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ» ..
الإسلام الذي هو ليس مجرد دعوى،وليس مجرد راية،وليس مجرد كلمة تقال باللسان ولا حتى تصورا يشتمل عليه القلب في سكون ولا شعائر فردية يؤديها الأفراد في الصلاة والحج والصيام ..لا.فهذا ليس بالإسلام الذي لا يرضى اللّه من الناس دينا سواه.إنما الإسلام الاستسلام.الإسلام الطاعة والاتباع.الإسلام تحكيم كتاب اللّه في أمور العباد ..كما سيجيء في السياق القرآني ذاته بعد قليل.
والإسلام توحيد الألوهية والقوامة ..بينما كان أهل الكتاب يخلطون بين ذات اللّه - سبحانه - وذات المسيح - عليه السلام - كما يخلطون بين إرادة اللّه وإرادة المسيح أيضا ..ويختلفون فيما بينهم على هذه التصورات اختلافا عنيفا يصل في أحيان كثيرة إلى حد القتل والقتال ..هنا يبين اللّه لأهل الكتاب وللجماعة المسلمة علة هذا الاختلاف: «وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ.بَغْيًا بَيْنَهُمْ» .