فهرس الكتاب
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ ،وَرَأَيْتُ بَقَرًا مُنَحَّرَةً ،فَأَوَّلْتُ أَنَّ الدِّرْعَ الْحَصِينَةَ الْمَدِينَةُ ،وَأَنَّ الْبَقَرَ نَفَرٌ ،وَاللَّهِ خَيْرٌ ،قَالَ:فَقَالَ لأَصْحَابِهِ:لَوْ أَنَّا أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا فِيهَا قَاتَلْنَاهُمْ ،فَقَالَوا:يَا رَسُولَ اللهِ ،وَاللَّهِ مَا دُخِلَ عَلَيْنَا فِيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ،فَكَيْفَ يُدْخَلُ عَلَيْنَا فِيهَا فِي الإِِسْلاَمِ ؟ فَقَالَ:شَأْنَكُمْ إِذًا ،قَالَ:فَلَبِسَ لأَمَتَهُ ،قَالَ:فَقَالَتِ الأَنْصَارُ:رَدَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأْيَهُ ،فَجَاؤُوا ،فَقَالَوا:يَا نَبِيَّ اللهِ ،شَأْنَكَ إِذًا ،فَقَالَ:إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لأَمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ. [1]
وعَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ،قَالَ:وَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ فَاسْتَجْلَبُوا مَنِ اسْتَطَاعُوا مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ ،وَسَارَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فِي جَمْعِ قُرَيْشٍ ،وَذَلِكَ فِي شَوَّالٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ ،حَتَّى طَلَعُوا مِنْ بِئْرِ الْحِمَاوَيْنِ ،ثُمَّ نَزَلُوا بِبَطْنِ الْوَادِي الَّذِي قَبْلَ أُحُدٍ ،وَكَانَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا نَدِمُوا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ سَابِقَةِ بَدْرٍ ،وَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَلِيُبْلُوا مَا أَبْلَى إِخْوَانُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ ،فَلَمَّا نَزَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَالْمُشْرِكُونَ بِأَصْلِ أُحُدٍ فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا بِقُدُومِ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ ،وَقَالُوا:قَدْ سَاقَ اللَّهُ إِلَيْنَا بِأُمْنِيَّتِنَا ،ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُرِيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رُؤْيَا ،فَأَصْبَحَ فَجَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ:"رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ فُلَيْحٍ:بَقَرًا تُذْبَحُ - وَرَأَيْتُ سَيْفِيَ ذَا الْفَقَارِ انْفَصَمَ مِنْ عِنْدِ ظُبَتِهِ - أَوْ قَالَ:بِهِ فُلُولٌ فَكَرِهْتُهُ ،وَهُمَا مُضَبَّبَتَانِ - وَرَأَيْتُ أَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ ،وَأَنِّي مُرْدِفٌ كَبْشًا"،فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِرُؤْيَاهُ قَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ ،مَاذَا أَوَّلْتَ رُؤْيَاكَ ؟ قَالَ:"أَوَّلْتُ الْبَقَرَ الَّذِي رَأَيْتُ نَفَرًا فِينَا وَفِي الْقَوْمِ ،وَكَرِهْتُ مَا رَأَيْتُ بِسَيْفِيَ"،وَيَقُولُ رِجَالٌ:وَكَانَ الَّذِي رَأَى بِسَيْفِهِ الَّذِي أَصَابَ وَجْهَهُ ،فَإِنَّ الْعَدُوَّ أَصَابُوا وَجْهَهُ يَوْمَئِذٍ ،وَفَصَمُوا رَبَاعِيَتَهُ ،وَخَرَقُوا شَفَتَهُ ،يَزْعُمُونَ أَنَّ الَّذِي رَمَاهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ،وَكَانَ الْبَقَرُ مَنْ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ،وَقَالَ:"أَوَّلْتُ الْكَبْشَ أَنَّهُ كَبْشُ كَتِيبَةِ الْعَدُوِّ فَقَتَلَهُ - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ فُلَيْحٍ:"يَقْتُلُهُ اللَّهُ"- وَأَوَّلْتُ الدِّرْعَ الْحَصِينَةَ الْمَدِينَةَ ،فَامْكُثُوا وَاجْعَلُوا الذَّرَارِيَّ فِي الْآطَامِ ،فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْنَا الْقَوْمُ فِي الْأَزِقَّةِ قَاتَلْنَاهُمْ وَرُمُوا مِنْ فَوْقِ الْبُيوتِ"،وَكَانُوا قَدْ شَكُّوا أَزِقَّةَ الْمَدِينَةِ بِالْبُنْيَانِ حَتَّى كَانَتْ كالْحِصْنِ ،فَقَالَ الَّذِينَ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا:كُنَّا يَا نَبِيَّ اللَّهِ نَتَمَنَّى هَذَا الْيَوْمَ وَنَدْعُو اللَّهَ ،فَقَدْ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا وَقَرَّبَ الْمَسِيرَ . وَقَالَ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ:مَتَى نُقَاتِلُهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لِمَ نُقَاتِلْهُمْ عِنْدَ شِعْبِنَا ؟ وَقَالَ رِجَالٌ:مَاذَا نَمْنَعُ إِذَا لَمْ نَمْنَعِ الْحَرْثَ يُزْرَعُ ؟ وَقَالَ رِجَالٌ قَوْلًا صَدَقُوا بِهِ وَمَضَوْا عَلَيْهِ ،مِنْهُمْ:حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ:وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَنُجَالِدَنَّهُمْ . وَقَالَ يَعْمَرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ،وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ ،لَا تَحْرِمْنَا الْجَنَّةَ ،فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَدْخُلَنَّهَا ،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"بِمَ ؟"
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [5 /156] (14787) 14847 صحيح