فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 4997

9 -الجمع بين المرأة وأختها من الرضاع،أو عمتها أو خالتها من الرضاع،أو أية امرأة أخرى ذات رحم محرم منها من ناحية الرضاع [1] ..

والنوع الأول والثالث من هذه المحرمات ورد تحريمهما نصا في الآية.أما سائر هذه المحرمات فهي تطبيق للحديث النبوي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِى الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَىَّ بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لاَ آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّ أَخَا أَبِى الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِى،وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِى امْرَأَةُ أَبِى الْقُعَيْسِ .فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِى،وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِى امْرَأَتُهُ .قَالَ « ائْذَنِى لَهُ،فَإِنَّهُ عَمُّكِ،تَرِبَتْ يَمِينُكِ » .قَالَ عُرْوَةُ فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.. (أخرجه الشيخان) [2] ..

وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - يُسَمَّى أَفْلَحَ - اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهَا « لاَ تَحْتَجِبِى مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ » . [3]

هذه هي المحرمات في الشريعة الإسلامية،ولم يذكر النص علة للتحريم - لا عامة ولا خاصة - فكل ما يذكر من علل،إنما هو استنباط ورأي وتقدير ..

فقد تكون هناك علة عامة.وقد تكون هناك علل خاصة بكل نوع من أنواع المحارم.وقد تكون هناك علل مشتركة بين بعض المحارم.

وعلى سبيل المثال يقال:

إن الزواج بين الأقارب يضوي الذرية،ويضعفها مع امتداد الزمن.لأن استعدادات الضعف الوراثية قد تتركز وتتأصل في الذرية.على عكس ما إذا تركت الفرصة للتلقيح الدائم بدماء أجنبية جديدة،تضاف استعداداتها الممتازة،فتجدد حيوية الأجيال واستعداداتها.

أو يقال:إن بعض الطبقات المحرمة كالأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت.وكذلك نظائرهن من الرضاعة.وأمهات النساء،وبنات الزوجات - الربائب والحجور - يراد أن تكون العلاقة بهن علاقة رعاية وعطف،واحترام وتوقير،فلا تتعرض لما قد يجد في الحياة الزوجية من خلافات تؤدي إلى الطلاق والانفصال - مع رواسب هذا الانفصال - فتخدش المشاعر التي يراد لها الدوام ..

أو يقال:إن بعض هذه الطبقات كالربائب في الحجور،والأخت مع الأخت،وأم الزوجة وزوجة الأب ..لا يراد خدش المشاعر البنوية أو الأخوية فيها.فالأم التي تحس أن ابنتها قد تزاحمها في زوجها،والبنت والأخت كذلك،لا تستبقي عاطفتها البريئة تجاه بنتها التي تشاركها حياتها،أو أختها التي تتصل بها،أو

(1) - اقتبست هذه التفصيلات مما جاء في كتاب الدكتور علي عبد الواحد وافي: «الأسرة والمجتمع» . ( السيد رحمه الله )

(2) - صحيح البخارى- المكنز [20 /337] (6156 ) وصحيح مسلم- المكنز [9 /303] (3652 )

(3) - صحيح مسلم- المكنز [9 /303] (3652 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت