فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 4997

وثانيا:يجب أن يعطين أجورهن فريضة لهن لا لسادتهن.فهذا حقهن الخالص. «وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» .

وثالثا:يجب أن تكون هذه الأجور في صورة صداق:وأن يكون الاستمتاع بهن في صورة نكاح.

لا مخادنة ولا سفاح:والمخادنة أن تكون لواحد.والسفاح أن تكون لكل من أراد «مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ» .

وقد كان المجتمع إذ ذاك يعرف هذه الأنواع من الاتصال الجنسي بين الحرائر كما سلف من حديث عائشة - رضي اللّه عنها - كما كان يعرف كذلك بين غير الحرائر أنواعا من البغاء.وقد كان سادة من أشراف القوم يرسلون رقيقاتهم يكسبن بأجسامهن في هذا السبيل القذر،لحساب سادتهن.وكان لعبد اللّه بن أبي بن سلول - رأس المنافقين في المدينة وهو من سادة قومه - أربع جوار يكسبن له من هذا السبيل! وكانت هذه بقايا أو حال الجاهلية،التي جاء الإسلام ليرفع العرب منها،ويطهرهم ويزكيهم،كما يرفع منها سائر البشرية كذلك!

وكذلك جعل الإسلام طريقا واحدة للمعاشرة بين الرجال الأحرار وهؤلاء «الفتيات» ،هي طريق النكاح،الذي تتخصص فيه امرأة لرجل لتكوين بيت وأسرة،لا الذي تنطلق فيه الشهوات انطلاق البهائم.وجعل الأموال في أيدي الرجال لتؤدى صداقا مفروضا،لا لتكون أجرا في مخادنة أو سفاح ..وكذلك طهر الإسلام هذه العلاقات حتى في دنيا الرقيق من وحل الجاهلية،الذي تتلبط فيه البشرية كلما ارتكست في الجاهلية! والذي تتلبط فيه اليوم في كل مكان،لأن رايات الجاهلية هي التي ترتفع في كل مكان،لا راية الإسلام!

ولكن - قبل أن نتجاوز هذا الموضع من الآية - ينبغي أن نقف أمام تعبير القرآن عن حقيقة العلاقات الإنسانية التي تقوم بين الأحرار والرقيق في المجتمع الإسلامي،وعن نظرة هذا الدين إلى هذا الأمر عند ما واجهه المجتمع الإسلامي.إنه لا يسمي الرقيقات:رقيقات.ولا جواري.ولا إماء.إنما يسميهن «فتيات» .

«فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ» ..وهو لا يفرق بين الأحرار وغير الأحرار تفرقة عنصرية تتناول الأصل الإنساني - كما كانت الاعتقادات والاعتبار ات السائدة في الأرض كلها يومذاك - إنما يذكر بالأصل الواحد،ويجعل الآصرة الإنسانية والآصرة الإيمانية هما محور الارتباط: «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ،بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ» ..وهو لا يسمي من هن ملك لهم سادة.إنما يسميهم «أهلا» : «فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ» .

وهو لا يجعل مهر الفتاة لسيدها.فمهرها إنما هو حق لها.لذلك يخرج من قاعدة أن كسبها كله له.فهذا ليس كسبا،إنما هو حق ارتباطها برجل: «وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» ..

وهو يكرمهن عن أن يكن بائعات أعراض بثمن من المال،إنما هو النكاح والإحصان: «مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت