فهرس الكتاب

الصفحة 10050 من 10422

الأدب الرابع: هو الإيضاح وتجنب الإبهام في

السؤالوذلك لأن فتوى العالم هي كالقضاء لا تحرم حلالًا، ولا تحل حرامًا؛ فلو فرضنا أنك تخاصمت مع شخص على أرض، وكنتما أمام القاضي، وكنت أنت ألحن بحجتك وأبلغ في الكلام، فغلبته بالحجة وحكم لك القاضي، والواقع أن الأرض لخصمك، فحكم القاضي لا يجعل الأرض لك عند الله تعالى؛ ولذلك تعاقب يوم القيامة عليها وتحاسب، وفى صحيح البخاري {من ظلم شبرًا من الأرض طوق به يوم القيامة من سبع أراضين} والرسول صلى الله عليه وسلم كما في حديث أم سلمة يقول: {إنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض - (يعني أقوى في التعبير وأبلغ) فأقضي له مما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه، فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها} .

إذًا الفتوى لا تحلل الحرام ولا تحرم الحلال؛ كنت قلبت السؤال وما أعطيت الحقيقة كاملة خلال عرضك للسؤال، لهذا على الإنسان أن يحرص على أن يعرض السؤال عرضًا دقيقًا أمينًا، واضحًا للشيخ أو العالم حتى يحظى منه بالجواب المناسب عن سؤاله، أما إذا لبس عليه فلا يلومن إلا نفسه.

وكثير من الناس -رجالًا ونساء- في قضايا المعاشرة الزوجية، تجد الرجل يقول كلامًا، والمرأة تقول كلامًا آخر، ومثله في قضايا الطلاق تجد الرجل يقول كلامًا، والمرأة تقول كلامًا آخر، وكذلك في قضايا الأموال؛ لأن النفوس مجبولة على حب الأموال، فتجد الإنسان لا يعطي الحقيقة كاملة، بل يعطي بعض الحقيقة، أو يلبس أو يغمغم بعض الكلام الذى ليس في مصلحته، لعله يحظى بفتوى فيقول: سألت فلانًا، فقال لي: كذا وكذا، وأحيانًا: تكون الفتوى متعلقة بنية السائل، فلا بد من بيان قصدك ومرادك بكلامك، والنية لا يطلع عليها إلا الله عز وجل، وإنما يعرفها المفتي من قبلك أنت، من قبل أخبارك.

ومن هنا تأتي أهمية أن يكون الإنسان واضحًا غير مبهم في سؤاله، وأن يعبر أوضح تعبير عن ما يريد قوله، وأن يذكر ما له تعلق بالسؤال، أو ما يظن أن له تأثيرًا بالحكم، حتى يكون الجواب مطابقًا للسؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت