إن المبالغة في تهويل الواقع السيئ لها مساوئ منها ما يلي: أولًا: الازدراء على الناس، واحتقارهم، وتقبيح أحوالهم، وفي صحيح مسلم -أيضًا- {أن رجلًا من بني إسرائيل ذكر له رجلٌ فاجر مسرف على نفسه، فقال: والله لا يغفر الله لفلان فقال الله عز وجل: (من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان إني قد غفرت له وأحبطت عملك) } .
إذًا ازدراء على الناس، واحتقارهم، وتقبيح أحوالهم -وإن كان عندهم معاصي- هو من الأمور التي لا تجوز.
ثانيًا: أن هذا يدعو إلى أن الإنسان الصالح الذي يبالغ في التهويل يزهو بنفسه، ويعتقد الفضل على الآخرين، وربما أدى ذلك إلى العجب والعياذ بالله وهو محبطٌ للأعمال.
الأمر الثالث: أن هذا يؤدي إلى إثم الوقيعة في الناس، وربما جر إلى الغيبة وما يلحق بها، لأنه قد يغتاب أناسًا لا يحق له أن يغتابهم.
الأمر الرابع: أن هذا يدعو إلى اليأس، والقنوط، والقعود عن العمل والدعوة والإصلاح.
أحبتي الكرام: إن حديثي هذا عن هذه الظاهرة هو دعوة إلى العلاج، دعوة إلى تضييق نطاق الانحراف بقدر المستطاع، وليس من المصلحة أن ندس رؤوسنا في الرمال، ونتجاهل أوضاع أولادنا وشبابنا.