ومن ذلك إظهار الإعراض وغض البصر، فإذا رأى الإنسان امرأة أو شيئًا ينبغي أن يغض عنه بصره طأطأ رأسه، وكان بإمكانه أن يغض ولو لم يطأطئ رأسه, وربما دعاه الشيطان إلى مسارقة النظر يمنة أو يسرة، قال الله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر:19] .
ومن أعظم ذلك إغراؤه بعض الناس بالعبادة لئلا يكون منافقًا، فمثلًا: شاب أعزب -والغريب أنه جاءني سؤال الآن في هذا الموضوع بالذات- شاب أعزب عنده محافظة على الصلوات، وصحبة أخيار وبر، وربما كان قارئًا للقرآن، أو معلمًا أو داعية, ولكنه يمارس بعض المعاصي سرًا، كالعادة السرية أو النظر؛ أو ما أشبه ذلك من الذنوب التي يرجى له أن يتوب منها, وأن يقلع عنها عاجلًا غير آجل, فلا يزال الشيطان به حتى يقول له: أنت منافق, لأنك تتظاهر بشيء وأنت في الباطن شيء آخر، وبدلًا من أن يقنع نفسه بترك المعصية والإقلاع عنها حتى يتمحض بالخير؛ فإن الشيطان يغريه بترك أعمال الخير، وترك مجالسة الصالحين, أو الصلاة, أو التعليم, أو الإمامة, بأن يقول: لا يليق بك أن تجمع بين هذا العمل الصالح في الظاهر, وذاك العمل الخبيث في الباطن، ولو علم الناس ما تعاني وتفعل وأنت في خلوتك وسرك؛ لبصقوا عليك وابتعدوا عنك وأعرضوا، فلا يزال الشيطان به حتى يترك الأعمال الصالحة، مع أن الله يقول: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود:114] .