إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد: فهذه المحاضرة هي بعنوان"حديث حول منهج السلف".
وهي تنعقد في هذا المسجد، مسجد التنعيم بمكة المباركة، في هذه الليلة -ليلة الثلاثاء- الموافق العاشر من شهر شعبان، من سنة ألف وأربعمائة وثلاث عشرة للهجرة، فيا أيها الإخوة الحضور من أهل مكة البلد الحرام، وقاطنيها وساكنيها، ويا أيها الحضور الطارئون على مكة، القادمون إليها، السلام عليكم جميعًا ورحمته تعالى وبركاته: أحبائي يا مهوى الفؤاد تحيةً تجوز إليكم كل سدٍ وعائقِ لقد هدني شوق إليكم مبرحٌ وقرح جفني دافقٌ بعد دافقِ وأرقني في المظلمات عليكم تكالب أعداءٍ سعوا بالبوائقِ فمنهم عدو كاشرٌ عن عدائه ومنهم عدوٌ في ثياب الأصادقِ ومنهم قريب أعظم الخطب قربه له فيكم فعل العدو المفارقِ أردتم رضا الرحمن قلبًا وقالبًا ولم تطلبوا إلا حقير الدوانقِ فسدَّدَ في درب الجهاد خطاكُمُ وجنبكم فيه خفي المزالقِ أيها الإخوة الأحبة! حديثي إليكم في هذه الليلة ينتظم في سبعة عناوين: الأول: مقدمات، هذا الحديث ليس محاضرة علمية عميقة دقيقة حول هذا الموضوع الكبير الخطير، موضوع منهج السلف، أو موضوع المنهج، فقد كان أصل عنوان هذه المحاضرة حديث في المنهج، ثم رأى الإخوة الفضلاء المشايخ القائمون على هذه المحاضرة تعديل العنوان كما أعلن، وحسنًا فعلوا، فقد أصابوا ما في النفس وما في القلب، فإن المقصود بالمنهج هو المنهج الشرعي، الذي كان عليه السلف، سلف هذه الأمة وأئمتها رضي الله عنهم أجمعين.
فهذا الحديث ليس حديثًا علميًا عميقًا، ولكنه حديث من طرف الذهن، وفي موضوعات نتذاكر فيها ونتباحث، فهو كما يقال: تفكير بصوت مسموع، فما كان منه من صواب فمن الله تعالى وحده، وهو المستحق للحمد، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، والله تعالى ورسوله منه بريئان وإني أسألكم ما وجدتم من حق فاقبلوه قبولًا حسنًا، فأنتم حريون بذلك، وهو به حري، وما وجدتم من خطأ فردوه على قائله كائنًا من كان، فإن العبرة بالحق لا بمن قاله.