فهرس الكتاب

الصفحة 9717 من 10422

فمن التواضع -وهذا في الواقع تسميته تواضعًا من باب التجاوز، وإلا فهو في الواقع من باب معرفة قدر النفس، وهذا هو التواضع- ألا تنظر إلى نفسك على أنك ند لهذا العالم، تقول: هم رجال ونحن رجال، صحيح هم ذكور، ونحن ذكور هذا صحيح، لكن في الواقع أن الرجولة تختلف وتتفاوت، ومفهوم الرجولة بعيد كل البعد، ومن الصعب أن تصف نفسك بالرجولة، فالرجولة وردت في القرآن الكريم على سبيل المدح، قال الله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة:108] {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ} [النور:36-37] .

إذًا: من الصعب أن تصف نفسك بالرجولة، الرجولة الحقيقية التي يتمدح بها، فإنه صحيح أن تصف نفسك بالذكورة، أما الرجولة فأمر فوق ذلك، فكم من شاب -أحيانًا- يكون في مرحلة قليلة في بداية التعلم، وربما لم يحفظ من القرآن إلا اليسير، ولم يقرأ من الحديث إلا اليسير، وتجده يقف أمام جهابذة العلماء، وبأسلوب لا يليق، فهذا ينافي معرفة الإنسان قدر نفسه؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت