فساد الأخلاق وما أدراك ما فساد الخلاق؟! قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم:59] فشهوات البطن، وشهوات الفرج، التي أصبح كثيرٌ من المسلمين خاصةً في دول الخليج العربي يركضون وراءها، وحين تذهب إلى تلك البلاد، وتنظر في الشواطئ، حتى في بلادنا نحن؛ فإنك ترى ما لا يسرُ بحالٍ من الأحوال، وفي المزارع، والفنادق، والإسكانات -أحيانًا- إذا رأى الإنسان بعض ذلك، أو سمع من رأى، فإنه يتوقع العذاب العاجل، حتى لقد وصل الحال إلى أنك -أحيانًا- قد تجد النساء عاريات على شواطئ البحار، وبجوارهن الشباب وهم أيضًا شبه عراة.
وفي بعض الصحف والمجلات، كنت أقرأ ما يكتبونه للفتاة الكويتية، كيف تستطيع أن تصل إلى الشاب إذا رأته على شاطئ البحر لتمارس معه الجريمة، فيقولون مثلًا: أظهري يومًا من الأيام أنك تحسين بصداعٍ في الرأس، ثم تأتين له وتقولين إنني بحاجة إلى المساعدة؛ لأنني أحس بصداع وتكون هذه بداية، حتى تفعلي معه ما تشائين، هذا الأمر لم يعد سرًا، ولم يعد مقصورًا على بيت من البيوت، أو على أسرة من الأسر، بل أصبح أمرًا ظاهرًا مشهورًا، وفي عدد من هذه البلاد يتحدث الناس به وكأنه ليس سرًا، بل لقد حدثني بعض الإخوة: أن بعض البلاد التي قل دخلها من البترول أصبحت تتاجر باستقدام العاهرات من بلاد كافرة، وتتيح الفرص في الأسواق الحرة للشباب، حتى يكون هذا سببًا في إقبالهم على تلك الأسواق وشرائهم منها، خاصةً حين تكون أسواقًا ليس عليها إقبال.
إلى هذا الحد بارزنا الله تعالى بالمعصية، وبالغنا في الشهوات، وظننا أن الدنيا كأسٌ، وخمرةٌ، وامرأة، ونسينا قول الله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر:14] ونسينا الرقيب العتيد الذي يحصي كل ما يفعله الإنسان.