فهرس الكتاب

الصفحة 4493 من 10422

ولعلني أعمل تحويرًا بسيطًا في عنوان هذه المحاضرة وموضوعها، فقد رأيت أن من المصلحة أن أتحدث عن الخلاف بشكل عام، وليس فقط عن الخلاف بين العلماء كما هو المقرر والمطلوب أصلًا، سواء في ذلك الخلاف العلمي أو الخلاف العملي.

فالخلاف العلمي أقصد به: الخلاف في قضية علمية في مسائل الفقه مثلًا أو الأصول أو غيرها.

وأما الخلاف العملي: فهو التنازع بين المسلمين في واقع حياتهم، في مسعاهم وطريقهم في الدعوة إلى الله جل وعلا.

ولست أعني -أيضًا- الخلاف الجوهري، فإننا يجب أن نقول بوضوح: إن هناك طوائف وفئات وإن كانت تنسب إلى هذا الدين وتدعي أنها تمت إليه بسبب، إلا أن الخلاف بيننا وبينهم عبارة عن هوة واسعة، لا يمكن أن تعبر ولا أن يقام عليها معبر، إلا أن يعودوا إلى الحق الذي فارقوه وخالفوه، فنحن نقول لهم: {كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة:4] نقول لهم هذا وإن انتسبوا بطريقة أو بأخرى إلى الإسلام؛ فإن مجرد النسبة لا تكفي، وكما قيل:"والدعاوي إن لم يقيموا عليها بينات أصحابها أدعياء".

لكنني أتحدث عن الخلاف داخل إطار أهل السنة والجماعة، أهل السنة الذين اتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم في الظاهر والباطن، في معتقداتهم وأقوالهم وأفعالهم، علمًا وعملًا وعبادةً وسلوكًا.

فداخل هذا الإطار العام الذي يشمل أهل السنة والجماعة يأتي مثل هذا الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت