فهرس الكتاب

الصفحة 4339 من 10422

بماذا يكون الإنسان إنسانًا

نقطة أخيرة: إن الإنسان لا يعد إنسانًا بجسمه فقط، وإنما يعد إنسانًا بعقله وتفكيره وقلبه وروحه وفهمه وثقافته ولسانه قبل أي شيء آخر.

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم وكائن ترى من صامت لك معجب زيادته أو نقصه في التكلم فاللسان المعبر عن الإنسان، هو من علامات رجولة الإنسان ومعرفته وعلمه وثقافته، ويقول المتنبي: لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى إلى شرف من الإنسان ولما تفاضلت النفوس ودبرت أيدي الكماة عوالي المران يقول: لولا العقول لكان الأسد أدنى إلى الشرف من الإنسان لأنه أقوى منه، ونعم لو كان إنسان ببدنه لكان الفيل أقوى منه، ولو كان الإنسان بماله لكانت الجبال أكثر منه ذهبًا وفضة، ولو كان الإنسان بقوته الجنسية لكانت العصافير أقوى منه جنسيًا، ولو كان الإنسان بشكله وهيئته وملبسه لكان الطاووس أجمل منه وأحسن مظهرًا، إنما الإنسان بهذين الاثنين: بعقله وقلبه، وبما يعبر عنهما وهو لسانه.

ينبغي أن أضيف أيضًا: إن هناك شغلًا للشباب بما يسمى بالفن، وسواء عن طريق متابعة الأشرطة، أشرطة الغناء أو أشرطة الفيديو والمسلسلات، أو الضرب بالطبول والتدرب على ذلك، والخروج إلى البراري والصحاري وعمل هذه الأشياء، وربما تكون هذه الأمور -أحيانًا- مما يتزين بها بعض الشباب لبعض، أو يعمل على كسب إعجاب الآخرين وودهم.

إنني لا أرضى لإخواني من الشباب أن ينهمكوا في مثل هذا الأمر، أو يغتروا بالصحافة التي تقدم بعض هؤلاء الشباب على أنهم مقبلون ناشئون أو واعدون، وتحاول أن تغريهم بكل وسيلة للمواصلة في هذا الطريق الذي لا يؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت