انظروا إلى قول الله عز وجل في سورة آل عمران {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [آل عمران:23] فذكر الله عز وجل فئة من أهل الكتاب إذا دُعُوا إلى الكتاب الذي ينسبون إليه ليحكم بينهم تولوا وأعرضوا.
إذًا، هؤلاء وقعوا في مظهر من مظاهر الشرك بالله عز وجل؛ وهو رفض الانقياد لحكم الله تعالى وحكم رسوله، وهذا هو قبول حكم غير حكم الله وقبول شرع غير شرع الله.
انظروا ما هو السبب في هذا الكفر الذي وقعوا فيه! هذا الكفر العملي الذي وقعوا فيه: بيّن الله سبحانه وتعالى أن وراءه كفرًا عقديًا في القلب فقال: (ذَلِكَ) أي ما وقعوا فيه من رفض الانقياد لحكم الله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [آل عمران:24] .
إذًا فكلما رأيت إنسانًا يرفض الانقياد لحكم الله وحكم رسوله؛ فاعلم أن وراء هذا الرفض فسادًا وخرابًا في عقيدته، وانحرافًا متأصِّلًا في قلبه.