السؤالتقول السائلة: أنا أحب أن أكون داعية إلى الله، ولكني أحيانًا أقصر في ذلك خوفًا أن أكون غير مطبقة لما أدعو إليه مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقيام الليل؟
الجوابالإنسان إذا أراد أن يدعو يحرص على أن يطبق ما يدعو إليه، لأن هذه طريقة الأنبياء كما قال شعيب عليه السلام {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود:88] ؛ لأن الناس إذا رأوا الإنسان يعمل بما يدعو إليه، قالوا: صدق فلان، والدليل على صدقه: أنه هو أول المطبقين لما يدعو إليه، لكن إذا رأوه يدعو إلى شيء ويخالفه، ماذا يقولون؟ إما أن يقولوا: إنه غير صادق فيما دعا إليه، ولذلك لم يطبق، أو يقولوا: إن ما يدعو إليه ليس حقًا، ولو كان حقًا لكان هو أول الناس امتثالًا له، وبعضهم قد يحسن الظن بهذا الإنسان فيقول: ما دعانا إليه فلان غير واجب، بدليل أنه لو كان واجبًا لطبقه على نفسه، فلذلك الإنسان ينبغي أن يدعو ويعمل، ويطبق؛ لكن لو أن هناك إنسانًا لم يطبق، هل نقول: لا تدعُ؟ لا، فليس من شرط الداعي أن يكون مطبقًا لما يدعو إليه؛ بل قد يدعو إلى شيء هو مقصر فيه.
أرأيتِ لو أن فتاة وقعت في معصية أيًا كانت هذه المعصية، فجاءت إلى زميلتها، وقالت: انظري يا فلانة! أنا أحذركِ من هذا الشيء! احذري لا تقتربي، فتقول: أنتِ فعلت ذلك؟ فتقول: نعم، أنا تورطت في هذا الأمر، وأنا أحاول أن أتخلص منه، وقد عجزت وأحاول وأدعو الله، لكن أنتِ ما دمت لم تقعي في هذا الأمر، فاحذري، فواجب عليها أن تحذرها مثلًا.
ولو لم يعظ الناس من هو مذنبٌ فمن يعظ العاصين بعد محمد فليس من شروط الداعي أن يكون مطبقًا لما يدعو إليه.
افرضي أنكِ ألقيت بحثًا عن قيام الليل وكان منك حث للنساء على قيام الليل، فقامت واحدة الليل، وأنتِ نائمة، أتاكِ أجر من قيامها، ولو كنتِ تتقلبين على فراشكِ، وليس شرطًا أن تكوني أنتِ قائمة لليل حتى تحثي النساء على قيام الليل، بل حثيهن واذكري لهن ما ورد في ذلك، وإن استطعت فافعلي، وإن لم تستطيعي فعلى الأقل حثي الناس على ذلك فربما يقوم الليل أحد، فيكتب لكِ مثل أجر فعله.