السؤالذكرت أن الله تعالى قد يعاقب شخصًا بولده, فكيف يتفق ذلك مع عدالة الله تعالى ومع قول الله عز وجل: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام:164] ؟
الجواب-هذا السؤال تكرر أيضًا وأنا أشكر الأخوين السائلين- لأنه أولًا يجب أن لا نقارن كلام المخلوق بكلام الخالق, إذا كان أحدًا ادعى كلامًا وفي القرآن الكريم ما يناقضه فإننا نرد هذا الكلام؛ لأننا نقول هذا كلام مرفوض ومردود, والدليل قول الله عز وجل: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الزمر:7] هكذا ينبغي أن يكون, إلا أن يكون قصد السائل أنه قد يكون للكلام معنى لم يفهمه، على كل حال أقول: هذا كلامي أنا، وكلام فلان، وكلام علان (وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل) : دعوا كل قول عند قول محمد فما آمن في دينه كمخاطر أنا استغفر الله تعالى وأتوب إليه إن كنت أخطأت, بعض أهل العلم قد يقول: إنه كما يقال الولد سر أبيه، فإن كان الأب صالحًا, فالغالب أن الأولاد يغلب عليهم الصلاح, وإذا كان الأب فاسدًا فالأمر كذلك غالبًا, ولذلك جاء في سورة الكهف في قصة موسى والخضر قول الله عز وجل: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف:82] فقد يقال: إنه إذا كان الأب فاسدًا والولد مثله أيضًا؛ فإنه قد يعاقب الولد بذنب أبيه, كما في القصة التي سقتها سابقًا؛ الرجل الذي عاهد الجنود ثم لما نزلوا سحلهم في الشوارع, فبعد ذلك قبض على ولده وكان أميرًا فسحل في الشارع عقوبة له ولأبيه, وذلك لأن الولد هو الآخر كان على خُطى أبيه.