ثالثًا: يقول بعض الشباب: أنا لست بعاصٍ، لكن أخي عاصٍ، فكيف أنكر على الناس، وهم يرون أخي قد وقع في هذه المعصية؟ وهذا في الواقع ليس بعذر؛ لأنك لست سلطانًا على أخيك فتستطيع أن تأمره بالمعروف أو تلزمه به قسرًا، قد أمرت أخاك فلم يأتمر، ونهيته فلم ينته، فحينئذٍ انتقل إلى غيره ولا تكترث من هؤلاء الذين يعيرونك به؛ لأنهم يعرفون بأنه لا سبيل لك إليه: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص:56] لكنهم أرادوا فقط أن يؤذوك بشيء، فقالوا: أخوك عاصٍ، فأنت قل لهم: أخي عاصٍ وأنتم عصاة وأسأل الله العظيم أن يهدينا وإياكم جميعًا، ولكن عليكم أن تسمعوا هذا الكلام: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الزمر:7] أما مسألة أنه يقول: إنكم عصاة، فهذه قضية بحسب المصلحة، كما أسلفت.