فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 10422

السؤالدائمًا يجد الواحد منا مصارعة مع إبليس، وقد يتغلب الشيطان على أحدنا، فبماذا تنصحوننا ونحن في هذه الحالة، وجزاكم الله خيرًا؟

الجوابكما قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف:201] أنصح الشاب أولًا: أن يتذكر -إذا وقع أو كاد أن يقع- شدة عقاب الله؛ إن الله ركب في الإنسان غريزة، وهذه الغريزة تكون قوية حتى تطفى على العقل، لكن في المقابل جعل للإنسان الذي ينحرف عن الطريق عقابًا، مجرد سماع العقاب يذهل العقول، ويوم القيامة الحرمان من الجنة يعتبر أقسى أنواع العقاب، فكيف إذا أضيف إلى ذلك أن يعذبك الله في النار، وفي الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: {يؤتى يوم القيامة بأشد أهل الدنيا بؤسًا من أهل الجنة، فيصبغ في النعيم صبغة، ثم يقال له: يابن آدم هل رأيت شرًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب -يقسم بالله ما رأى شيئًا قط، فهو قد نسي كل ما مر به في الدنيا- ويؤتى بأشد أهل الدنيا نعيمًا، من أهل النار، فيصبغ أو يغمس في العذاب غمسة، ثم يقال له: يابن آدم هل مر بك خير قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا -والله- يارب، ما مر بي نعيم قط، ولا رأيت خيرًا قط} فهذا أكثر أهل الدنيا نعيمًا لحظة واحدة في النار تنسيه ذلك النعيم، لماذا لا تتصور نفسك في هذا الموقف؟ -حماني الله وإياكم من ذلك- وتتصور أن كل لذة في الدنيا يعقبها حسرة، بل حتى حسرة في الدنيا، والمؤمن إذا فعل معصية تجده مضطرب النفس، وكما يقول الشاعر: إن أهنا عشية قضيتها ذهبت لذتها والإثم حل فاللذة التي دعتك انتهت وزالت، وبقي الهم ووخز الضمير وعذاب النفس، فأقول: بقدر ما تشعر حجم الشهوة التي ركبها الله فيك تذكر حجم العقاب الذي وضعه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت