السؤالأنا شاب أحاول الالتزام، ومشكلتي أنني مغرم بحب الرياضة إلى درجة الهوس، وخاصة من ناحية الأندية، فأنا قد بلغ بي حب النادي المفضل لدي مبلغًا عظيمًا، ولا تفوتني مباراةٌ واحدة لذلك النادي، وقد حاولت ترك ذلك فلم أستطع، رجاء حار بالإجابة؟
الجوابيا أخي الإنسان أصلًا ليس له إلا قلبٌ واحد، قال تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب:4] فإذا كان قلبك ملآن بحب الرياضة، وحب النادي -مثلًا- بالتأكيد لن يكون في قلبك مكان لحب الأشياء الأخرى، التي يجب أن تحبها، حب الله عز وجل، وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وحب الصالحين، وحب الأنبياء، والمرسلين والشهداء، وحب الجهاد في سبيل الله، وحب الأعمال التي يحبها الله عز وجل، وحب الأماكن التي يحبها الله تعالى كالكعبةِ، والمسجد الحرام، والمسجدِ النبوي والمسجدِ الأقصى، والمساجد، كلها ولذا فإنه لا بد لك من أمرين: الأول: هو التخلية، ويعني: أن تعمل على تفريغ قلبك من هذه المواد الفاسدة التي تملؤه، لابد من التفريغ أولًا، ولو تفريغًا جزئيًا بأن تفطم نفسك عن بعض الأعمال التي يقوم بها النادي، بعض المباريات، وتحاول أن تتدرب على ذلك شيئًا فشيئًا، وتحل محل ذلك أمورًا طيبةً صالحة، كقراءة القرآن، وقيام الليل، وصيام النفل، وصحبة الطيبين، والحج، والعمرة، وما أشبه ذلك من الأعمال الصالحة، فهذا هو الأمر الأول التخلية.
والأمر الثاني: هو التحلية، والتحلية تعني: بأن تملء قلبك بعد أن فرغته من المواد الفاسدة، تملؤه بالمواد الصالحة التي ذكرت لك نماذج منها، لابد من مجاهدة، والمجاهدة أرقى وأعظم صورها المجاهدة في ميدان القلب، لأن القلب إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله.