أجاب على هذا السؤال شيخ آخر:
السؤالفضيلة الشيخ: إن المهر إذا كان قليلًا فهو يكون سببًا في فشل الزواج قريبًا؛ لأن الزوج يرى أنه لم يكلفه شيئًا فيكون الطلاق سريعًا؛ لأنه لم يتعب في تحصيل المهر فما رأيكم؟
الجوابالواقع أن النبي صلى الله عليه وسلم وكثير من الصحابة كانت مهورهم قليلة، وقد سعدوا في زواجهم ولله الحمد والمنَّة، فالتعليل في هذا الواقع خطأ، والذي ينبغي هو أن تقلل المهور وأن يتفق الناس جميعًا على تقليلها؛ لأن في تقليل المهور سببًا كبيرًا؛ لأن تسعد كثيرٌ من النساء بزوجٍ تعيش معه ويعيش معها، ولا تبقى مدة طويلة بدون زوج.
ومسكين مسكين رجل بلا امرأة، ومسكينة مسكينة امرأة بلا زوج! وأما إذا كان هناك أسباب للفراق فإن الشخص يقدم مهما ساق من المهر، ولا يمنعه كثرة المهر من أن يقدم على الطلاق.
إن تقليل المهر ليس سببًا صحيحًا في وقوع الطلاق، وإنما الذي يسبب الطلاق أمور أخرى كالمناقشات بين الأزواج، وطموح الإنسان إلى غير زوجته، وطفوح نظره، وكثرة تقليب بصره في الآخرين ونحو ذلك، فقلة المهور ليست سببًا صحيحًا في إقدام كثيرٍ من الناس على الطلاق، بل الذي يسبب الطلاق أمور أخرى كثيرة فلو أن الناس اقتصدوا في المهور وتركوا هذه العادات، وهذه القصور وهي قد يشتق لها من اسمها كما قيل: وقل إن أبصرت عيناك ذا لقبٍ إلا ومعناه لو فكرت في لقبه فهذه القصور أوجدت تكاليف باهظة، والذي يدفع للقصر في رأيي أن يكون مهرًا، وأن يكتفى به، وأن هذه الاجتماعات ليست معهودة عند السلف، إذا أراد أن يصل قرابته فليدعهم إن استطاع جميعًا في بيته أو على فترات، وأما أن نلزم أنفسنا بهدايا تكلف الأقارب كلهم، وبإقامة قصر يجتمع الناس فيه من شرقي البلاد وغربها ونحو ذلك من تكاليف تكلف المدعو والداعي، فهذا في رأيي أنه ينبغي أن نعدل عنه، وأن نسلك طريقة سلفنا الصالح، لنسعد ولنربح ونستريح ونريح.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا وأن يزيدنا علمًا، اللهم صلَّ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.