السؤالفضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ إن من صفاتي الغضب الشديد خاصة على إخواني، أما في خارج البيت فأتماسك، وأرد على السيئة بالحسنة في الحالات التي تحتاج إلى الشدة فما نصيحتكم لي جزاكم الله خيرًا؟
الجوابحقيقة هذه الحالة غريبة -فعلًا- لأن المعروف عند الناس أن الكثير منا مع الناس حسن الخلق، تجده مع إخوانه من أفضل الناس خلقًا وسماحة، محبوبًا لدى الجميع، فإذا جئت للبيت وجدته أسدًا كاسرًا، فيتكلم على هذا، ويضرب هذا، ويعاقب هذا، ويتكلم في حق هذا والجميع يهابونه ويخافونه، فهذا هو الوضع الغالب، وذلك لأن إقامة الإنسان مع زملائه مهما تطل فهي محدودة، فيغلب عليه طابع -لا أقول المجاملة- لكن طبيعة العلاقة المؤقتة توجب نوعًا من الاحترام المتبادل.
أما في البيت فلكثرة مقامه فيه، وعدم حرصه على أن يكسب ثقة ورضا من فيه، تجد أنه قد يفعل ما يفعل.
فما يشير إليه السائل أمر يستغرب في نظري، أما موقف الإنسان مع زملائه حينئذٍ فكما سبق في السؤال الذي قبله أن الإنسان عليه أن يحرص على أن يجاهد نفسه في هذه المواقف، ويتدرب على الحلم، ويقرأ سير الحلماء ومواقفهم، ويحرص على أن يتأسى بها، ويطلب من زملائه أن ينبهوه على ما قد يصدر منه مواقف وأخطاء، ويحرص على تجنب المواقف التي تثير فيه الغضب أصلًا، وهناك مواقف تعلم أنت أنها تثيرك فاحرص على أن تتجنبها حتى لا توجد المادة التي تدعو إلى هذا الغضب والانفعال، ثم أخيرًا أين أنت من الاستغفار؟! فإن الإنسان مهما يكن فهو خطّاء، والله عز وجل وصف المتقين بقوله: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:135] .