فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 10422

لا بد من تنقية أجهزة الإعلام من كل ما يخالف الإسلام, عقيدة وأحكامًا وأخلاقًا, ولا بد من منع ضحايا الفكر المنحرف من التسلل للإعلام, ومنع المساس بالدين وأهله في تلك الأجهزة.

إن مما يؤسف له أن الإعلام العربي يتحدث عن الدعوة الإسلامية باسم التطرف أو الأصولية, فيتخلى عن الموضوعية تمامًا, ويتناقض وينحاز, فلا يعرض إلا رأيًا واحداًَ, ولا يعرض إلا جانبًا من الحقيقة, مثلًا مقتل فرج فودة يسمونه مصادرة للفكر, وجريمة, مع أنني أقول: أي فكر يحمله فرج فودة؟ وماذا يقول؟ يقول: أفتخر بأنني أول إنسان عارض تطبيق الشريعة الإسلامية يوم لم يكن يعارض ذلك أحد, ويقول: سبق أنني قلت لك يا وزير الصحة، عليك أن تعالج الوضع عن طريق الزيادة في المهدئات الجنسية, يعني: ما يسميهم بالمتطرفين أو الشباب المتدين هم ضحايا الكبت الجنسي, هل هذا حوار؟ هل هذه حجة؟ هل هذا تعقل؟ ثم جاء إلى تاريخ الإسلام من عهد الخلفاء الراشدين إلى اليوم, وبالساطور يضربه يمنة ويسرة, حتى لم يبق فيه لبنة على أخرى, أو عضوًا على آخر, هل هذا فكر؟! لكن مع ذلك قاموا وقعدوا لماذا يقتل فرج فودة؟ ونحن نقول: حسنًا، نردد لماذا يقتل فرج فودة؟ لكن لماذا يقتل ألوف من المسلمين والدعاة وطلبة العلم؟ هل صار الأمر عندكم كما قيل: قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر لماذا تكيلون بمكيالين؟ الإعلام العربي كله صحافته وإذاعاته وتلفزته, هل رأيتموه عرض يومًا من الأيام وجهة نظر جماعة من الجماعات الإسلامية؟! كلا, إنما الإعلام العربي كله دائمًا وأبدًا في حالة حماس لحملات إعلامية, اليوم نحن ضدكم وغدًا أنتم ضدنا, وبعد غد نحن وأنتم ضد فلان وهكذا , عمل كعمل الأطفال سواء بسواء.

يؤسفني أن أقول: إن هيئة الإذاعة البريطانية وهي الأخرى أيضًا ليست موضوعية أو منصفة إلى ذاك الحد، ولكنها بلا شك أفضل كثيرًا من الإعلام العربي, هيئة الإذاعة البريطانية أجرت مقابلة مع أحد زعماء الجماعة الإسلامية في مصر, وسجلت أجوبتهم وآراءهم وبثتها للناس, ثم بعد ذلك بفترة أجرت مقابلة سمعتها مع زعيم الأقباط البابا شنودة , حول التطرف وقضايا أخرى, أما الإعلام العربي فهو لا يجرؤ على ذلك, ولا يملك عرض وجهة النظر بحال من الأحوال, إنه لا يعرض إلا وجهة نظر واحدة وضعيفة أيضًا, وأما وجهات النظر الأخرى فهو لا يجرؤ على عرضها أبدًا.

فلا بد من تنقية أجهزة الإعلام، وصياغتها إسلاميًا؛ لتكون رافدًا من روافد الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت