فهرس الكتاب

الصفحة 7336 من 10422

كم تحطم على صخرة هذه الأمة من مؤامرات؟ الأمة لها ألف وأربعمائة سنة, كم تحطم على صخرتها من مؤامرات! منذ بعث الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤامرات السرية تشتغل، وكل أمة نكبت بالإسلام، صارت تشتغل ضده -مثلًا- اليهود فقدوا موقعهم بالإسلام, كانوا يعتقدون أن يكون النبي منهم، فقدوا موقعهم وصاروا يشتغلون بالمؤامرات، والفرس والمجوس فقدوا مواقعهم وفتح المسلمون بلادهم, وصاروا يتآمرون, والنصارى فتحت بلادهم وصاروا يشتغلون كذلك بالمؤامرات, وهكذا تحالفت كل أمم الدنيا على رغم ما بينها من تفاوت وحرب وصراع, تحالفت ضد الإسلام، وصارت أمواجًا كاسحة.

لو تذكرت مثلًا مؤامرات الصليبيين: كم من حملة صليبية حاولت أن تكتسح العالم الإسلامي! وجاؤوا في فترة الضعف، وبقوة هائلة رهيبة بمئات الألوف, وأجهزة وأسلحة فتاكة وتحطموا على صخرة الإسلام.

جاء التتار، أمة متوحشة قاهرة غلابة وأمم هائلة، وتعودوا على البداوة وشظف العيش, وجاؤوا واكتسحوا الدنيا كلها، مثل السيل لا يقف في وجهه شيء, وتحطموا على صخرة الإسلام.

جاء الاستعمار واحتل بلاد المسلمين، وكان في عهد ضعف وذل للمسلمين, فماذا صنع المسلمون؟ صنعوا البطولات، صحيح أنهم ما قاموا بعمل منظم ضد الاستعمار، وهذه قضية يجب أن نستفيدها من التاريخ، بمعنى أنه يضمن خروج الاستعمار ورجوع حكم الله ورسوله وحكم الإسلام، لكنهم قاموا بعمل بطولي، يشبه تمامًا ما يقوم به الإخوة المجاهدون في أفغانستان, بطولات وتضحيات، قتل وقتال, استبسال ومعارك طاحنة, وأخبار مدهشة, وهذا بحد ذاته دليل على أصالة هذه الأمة وبقائها.

وكما تسمعون وتعلمون أنه في الجزائر -مثلًا- عدد الذين قتلوا لمقاومة الاستعمار الفرنسي, كانوا مليون شهيدًا, ولذلك يسمونها بلد المليون شهيد, ونرجو الله أن يكونوا شهداء في سبيله.

من كان يقوم بحملات التحرير ضد الاستعمار؟ يقودها المشايخ, في الجزائر -مثلًا- جمعية العلماء وغيرها, وفي المغرب الخطابي وغيره, وفي ليبيا عمر المختار , وفي فلسطين عز الدين القسام، وهكذا في بقية البلاد الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت