فهرس الكتاب

الصفحة 5129 من 10422

قوله تعالى:(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه)[البقرة:165]

هذه الآية في سورة البقرة، وفيها ينعي الله على المشركين أنهم ينددون، أي: يتخذون أندادًا، أي: يجعلونهم نظراء ومشابهين لله سبحانه وتعالى.

ووجه كونهم اتخذوهم أندادًا بينه وفسره جل وعلا بقوله: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة:165] قوله: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة:165] لها أكثر من معنى ذكرها المفسرون منها: أولًا: يحبونهم كحب المؤمنين لله، أي: كما يحب المؤمنون الله وهذا المعنى ليس بمستقيم؛ لأنه قال بعدها: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة:165] فيكون في هذا تناقض.

إذًا: هذا المعنى ضعيف.

ثانيًا: أنهم يحبون آلهتهم كما يحبون الله؛ وهذا فيه دليل على أن المشركين يحبون الله تعالى، ولكنهم -أيضًا- يحبون آلهتهم كما يحبون الله تعالى.

فلذلك اتخذوا آلهتهم أندادًا يحبونهم كما يحبون الله تعالى، ولهذا أنكر عليهم ذلك وقال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة:165] أي: أصدق في حبهم لله تعالى من هؤلاء المشركين، ومن المعاني الأخرى لهذه الآية:- ثالثًا: أن يكون المقصود في قوله: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة:165] أي: كالحب الذي يُحَبُّ به الله عز وجل، أي يعطونهم الحب الذي لا ينبغي إلا لله؛ وكأنه يقول: إن المشركين اتخذوا من دون الله آلهة يحبونهم حبًا شديدًا؛ هو الحب الذي لا ينبغي ولا يصرف إلا لله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت