المهم أن يكون هذا في يده لا في قلبه، وتكون القضية التي تملأ قلبه هي قضية الإسلام والمسلمين، فهذه القضية أولًا لا بد منها، وهي قضية أن نكون إيجابيين وفاعلين، وأن نحذر من اليأس والشعور بأننا لا نستطيع أن نصنع شيئًا، يقول أحد القادة وقد سألوه: لماذا انتصرت؟ قال: من قال لي: لا أستطيع، أقول له: حاول، ومن قال لي: مستحيل، أقول له: جرب.
لماذا لم يفعل هذا الإنسان؟ لماذا دائمًا نفتعل بعض العقبات والأوهام، ونجعلها حاجزًا يمنعنا من العمل؟ جرب.
ما هناك خسارة، أنت إذا قمت بعمل، كتبت خطابًا لمسئول، أو نصيحة، أو رسالة، أو ذهبت إليه وزرته، أو زرت العالم الفلاني، أو تكلمت، أو ذكرت، أو خطبت، أو أمرت، أو نهيت، بذلت الجهد الذي تستطيعه.
جرب فلن تخسر شيئًا، إن نفع الجهد خاصةً إذا كان جهدًا مدروسًا فبها، وإذا لم ينفع فعلى الأقل كتب لك الأجر، وكتب لك الاجتهاد، والخطأ وارد، والذي لا يخطئ هو الذي لا يعمل، أما الذي يعمل لابد أن يخطئ، إلا أن يكون معصومًا يأتيه الوحي من السماء، وقد انقطع الوحي بموت رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم، فبقي أنا وأنت وفلان وعلان، نجتهد نخطئ مرة، ونصيب مرة، لكن إذا كانت النية سليمة وصحيحة فإن الله عز وجل يتولى الصالحين، والخطأ يجب أن يوضع في إطاره الطبيعي، فلا تضخمه، يمكن أن مرة، لكن تصيب عشرًا، وحتى ذاك الخطأ ليس بلازم أن يكون خطأ.
هناك مثل عربي، العرب إذا واحد منهم ندم يقول: ندمت ندامة الكسعي.
فمن هو الكسعي؟ الكسعي رجل كان يصنع السهام، ففي إحدى الليالي كان يصنع قوسًا وسهمًا ويرمي، فتبين له أنه ما أصاب في الظلام، رمى مرة ثانية ما أصاب، رمى مرة ثالثة ما أصاب، فكسر ما صنع من شدة غضبه، فلما أصبح الصباح ذهب يمشي، فوجد أن السهام التي رمى بها كلها قد أصابت الذي يريد! أصابت الهدف، لكن لأنه في الظلام يحسب أنها ما أصابت، فندم ندمًا شديدًا على أنه كسر قوسه، فصار مضرب المثل حتى قال الشاعر: ندمتُ نَدامة الكسعي لما غدت مني مُطلقة نوار ُ أنت يمكن أن ترمي سهمًا تحسب أنه ما أصاب، وعندما يذهب الليل ويأتي النور يتبين لك أنه أصاب، لكنك لم تدر في ذلك الوقت.
وهذا المثل، مثل دقيق أيها الإخوة، ما تدرى أنت الذي أصاب والذي ما أصاب، فمن الممكن أن يكون لديك عمل قمت به وتزدريه، ويتبين أن هذا العمل أحدث أثرًا بعيد المدى، ومن الممكن أن ترى أنه وفعل وفعل، وفي النهاية يتبين أن هذا العمل هباء في هباء، فلا تضخم الخطأ اجتهد واستشر أيضًا، لا تستقل برأيك، استشر من تثق به، من زميل أو طالب علم أو عالم أو شيخ أو نحوه ممن جربت السداد في رأيه، والأمور البسيطة أيضًا لا تحتاج إلى استشارة، لا يحتاج أن تستشير أن تأمر بالمعروف أو تنهى عن منكر أو تقول كلمة حق أو تكتب رسالة أو نصيحة أو برقية أو كلامًا! هذا لا يحتاج إلى استشارة.