فهرس الكتاب

الصفحة 5333 من 10422

سادسًا: العمل على كافة الأصعدة.

نحن نكتشف الآن -مثلًا- أننا بأمس الحاجة إلى سلاح ندفع به عدونا، كيف نستطيع أن نحصل على السلاح؟ الأمر بسيط.

نحن لنا عقول مثل أعدائنا، ونستطيع أن نصنع كما يصنعون.

الصناعة بشكل عام، الأمة الإسلامية متخلفة فيها، لماذا؟ لدينا إمكانيات بشرية، وإمكانيات مادية، وأقرأ عليكم الآن صفحة من كتاب: رؤية إسلامية في الطريق إلى القدس، لـ عبد الحليم عويس، وهو كتاب جميل أنصح بقراءته، يقول في ص (51) : إن أي سلاح محلي يعطى للناس -وقد أتصرف في كلامه؛ لأن فيه بعض العبارات التي لا أرتضيها، فأعدلها بكلمة فقط- إن أي سلاح محلي يعطى للناس، وتضمن الجماهير وجوده دائمًا، لأنه منها ولأنها هي التي صنعته.

إن أي سلاح يصنع محليًا على هذا النحو، سيكون البداية الرمزية والعملية لاستقلالنا الحقيقي، والبداية الحقيقية لسيرنا في طريق الحضارة الطويل.

إننا يجب أن نصر على صناعة المركبة الفضائية، والرءوس النووية، انطلاقًا من صنع قنبلة يدوية مسلمة، أو مدفع رشاش، أو طائرة هيلوكبتر.

إن أمريكا لم تبدأ مسيرتها بصنع صاروخ عابر للقارات، أو طائرة تجسس، لقد بدأت من النقطة نفسها، التي سنبدأ منها إذا أردنا السير في الطريق الصحيح، ومع الاتفاق في البداية، ثمة فروق كثيرة لصالحنا، -أي: نحن نبدأ كما بدؤا، ومع ذلك هناك ميزات عندنا لا يملكونها هم-.

أجل هناك فروق كثيرة لصالحنا أهمها: أننا سنختصر المسافة بين القنبلة اليدوية والقنبلة الذرية، مستفيدين من كل ما يصلنا من إنجازاتهم وخبراتهم، وسنكون في الوقت نفسه أسرع في التدريب على الصنع، وليس على مجرد الاستعمال، وسنحرص على امتصاص كل معارفهم، وكسب من نستطيع من علمائهم وخبرائهم.

تكلم عن إنفاق مصر وسوريا والعراق على التسلح، ما بين (48م) ، (71م) وأنهم أنفقوا ما قيمته تسعة آلاف وستمائة وست وسبعين مليون دولار، ومع ذلك فإن شبرًا واحدًا من الأرض المحتلة لم يعد إلى المسلمين، بل إنهم قد فقدوا أجزاءً كثيرة من أرضهم، فإذا أضيف إلى هذا الرقم ما أنفقته البلدان العربية الأخرى -ولا يزال الكلام له- على شراء الأسلحة خلال هذه الفترة، وما أنفق على شراء الأسلحة في كل البلدان العربية بعد هذه الفترة، إذا أخذنا هذا كله في الاعتبار، ووضعنا الإمكانات العربية المتوفرة والمعطلة، والمبعثرة في الاعتبار؛ لتأكد لدينا أننا نملك البداية القوية العملية، لتصنيع السلاح محليًا.

ويتأكد لنا، أننا أضعنا ربع قرن من عمر أمتنا في عملية تعطيل لطاقتها، وتجميد لإمكاناتها، ووضعها في موضع مذبذب سيئ، وربطها ربطًا خادعًا لحسابات ومصالح الآخرين.

يقول: إن تجربة التاريخ كله لا تثبت حالة واحدة، استحال فيها على شعب متخلف اكتساب التكنولوجيا، والتفوق فيها، وإذا كانت الثروة العقلية للشعب الياباني، والثروة البشرية للشعب الصيني، قد مكنت شعبين شرقيين من اجتياز مرحلة الخطر، ومن الدخول في مضمار السباق الحضاري، فإننا نحن المسلمين نملك هذين المقومين، ونملك غيرهما من المقومات، التي لا يتوافر كثير منها لدى الشعوب الأخرى، التي حققت تقدمًا وتفوقًا ملحوظًا.

إن لدينا طاقات حيه كثيرة، ومواد خام، ورءوس أموال، وعقولًا مبعثرة في العالم كله، ولدينا احتياطي بشري واقتصادي يتمنى أن يجدنا في المكان الذي يسمح باستغلاله وحمايته، سواءً في أفريقيا أو آسيا، أو الأرض الإسلامية الفسيحة، إن هذا كله يجعلنا في المكان الذي يجعل نجاح تجربتنا الحضارية مضمونًا، على نحو لم يكن متوفرًا لدى معظم التجارب الحضارية المعاصرة.

ربما تكون القراءة من هذه الورقة سببًا في كون بعضكم لم ينتبه للكلام، وكذلك قراءتي في الأوراق السابقة، ولذلك أدعو الإخوة إلى تأمل الكلام الذي قلته مرة ومرة، فإن الكلام له معاني، ودلالات عميقة، قد لا يدركها الإنسان حين يسمعه لأول مرة، خاصة إذا كان يسمعه من قارئ كما هو الحال بالنسبة لي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت