المجال السادس: قضية الصداقة بين الفتيات: فإن من أهم وسائل التأثير على البنت إقامة العلاقة معها والاتصال بها، والصلة الفردية معها، فإذا وجد ذلك، أمكن لها أن تؤثر على زميلتها في خلقها وسلوكها، تنهاها عما لا يرضي الله عز وجل، تأمرها بطاعة الله، تنبهها على أداء الصلوات في أوقاتها، على قراءة القرآن، على ذكر الله عز وجل، على طاعة الوالدين، على تجنب ألوان المعاصي، والفواحش، والموبقات، فتكون بذلك سببًا في هدايتها، ولا شك أن المرافقة والمصاحبة من أهم الأسباب.
ولكنني أنبه إلى الخطر الذي يتعلق بهذا، وهو: أن هذه الصداقة أحيانًا تتجاوز حدودها، وتصبح نوعًا آخر يسمى بالإعجاب، حتى إن البنت تقلد الأخرى في حركاتها، وملابسها، وحذائها، وقصة شعرها، وأسلوبها، وطريقتها، وفي كل شيء، حتى تكون كالظل لها، ولا تصبر عنها، فتجلس معها طيلة الوقت، فإذا ذهبوا إلى البيت فالاتصال الهاتفي، أو الزيارة بشكل مستمر، وهذا لا شك أنه في غاية الخطورة، فهو خطر على دين الفتاة!! لأنه قد يفضي بها إلى نوع من الانحراف الذي لا يرضاه الله عز وجل، وهو -أيضًا- خطير على شخصية الفتاة، لأنها تذوب شخصيتها حينئذٍ في غيرها، ولا تصبح لها تلك الشخصية المستقلة، ولا شك أن الواقع يتطلب امرأة ذات استقلال، فهي سوف تكون ربة بيت، وزوجةً لرجل ينتظر منها شيئًا، وأمًا لأطفال ينتظرون منها شيئًا.
فإذا كانت ظلًا للآخرين معناه: أنها لن تستطيع أن تستقل بشيء، وإذا وكل إليها شيء سوف تجد نفسها لا تستطيع القيام به، وإذا تزوجت قالت: شعرت أنني تزوجت قبل الأوان، وأنني غير مهيأة لدخول منزل الزوجية، ليس عندي استعداد على تحمل المسئوليات، ومن أهم الأسباب أنه لم يكن هناك تربية ناضجة سليمة، وأنها انهمكت -مثلًا- في حالة إعجاب مع أخرى، جعلتها تصغر في عينها كل الأمور الكبار، فلا مكان لديها للقراءة، ولا مكان لديها للتعبد ولا للدعوة، ولا ولا! بل حتى لا مكان لديها أن تقوم بأعمال المنزل التي تحتاج إليها، وحين نقول: أعمال المنزل، نقول: إن هذا جزء من تربية الفتاة، فشئتِ أم أبيت، أنت غدًا زوجة في بيت، والزوج ينتظر منزلًا نظيفًا، ينتظر أثاثًا جميلًا، ينتظر خدمة معينة، وأنت ستكونين محرجة جدًا لو قصرت في هذا.
إذًا: لابد من التهيء والاستعداد لهذا الوضع الذي تدرك الفتاة أنها صائرة إليه لا محالة، ولابد أن تعد نفسها من خلال العمل في بيت أمها وأبيها.
المقصود ألا تنهمك الفتاة -مثلًا- في صداقة مغرقة مع أخرى تشغلها عن بناء شخصيتها، واستقلاليتها وعما أوجب الله تعالى عليها.