ونحن لا نطالب الداعية أن تتكامل فيه جميع الصفات في يوم وليلة، لكن يجب أن يسعى إلى تكميل نفسه بكل ما أوتي من قوة.
فأنت -مثلًا- أيها المسلم، تتعلم الحلم من خلال حياتك العملية، حين تكون في السيارة، ويكون أمامك شخص بطيء الحركة أو ضعيف في فن قيادة السيارة، تتعلم الحلم من خلال مشيك وراءه، فلا تزعجه بالمنبه أو تسعى إلى الخروج بطريقة غير معقولة مثلًا، تعتبر هذه فرصة؛ لأن تمارس الحلم وتعرف ما مقدار قدرتك على ضبط أعصابك، أو تستمع إلى شخص بطيء الكلام مولع أحيانًا بذكر التفاصيل التي لا حاجة إليها، فتتعلم الحلم من خلال الصبر عليه، فتضع أذنك لشخص يذكر لك قصة، أو يسألك سؤالًا، فيعطيك ثلاث صفحات في كلام لا جدوى منه ولا طائل من ورائه، ويذكر لك تفاصيل، وجزئيات، وأسماء، وأحداثًا، وأخبارًا، وأرقامًا، وفي النهاية تجد السؤال جزئيًا وصغيرًا وقصيرًا، فبعض الناس يقوم في وجه هذا الإنسان، وربما نفض يده وربما عاتبه وربما وبخه.
لكن عود نفسك قدر المستطاع وتعلم وجرب، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الخطيب البغدادي وغيره وسنده جيد أنه عليه الصلاة والسلام قال: {إنما الحلم بالتحلم} وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ومن يتصبر يصبره الله} يتعلم الصبر، يتعلم الحلم، يتعلم حسن الخلق، الحياة مدرسة تتعلم فيها.
أحيانًا تتعامل مع شخص فظ غليظ صخاب يرفع الصوت بذيء العبارة! عود نفسك أن تقابله بالهشاشة والبشاشة والابتسامة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي كما مر قبل قليل.
أحيانًا تجد جفاءً من بعض من تواجههم، جفاء بالقول وجفاء بالفعل، فجرب نفسك كيف تكون أعصابك حينئذٍ؟ وعلى الشاب والمسلم بشكل عام أن يتجنب الانتصار للنفس، وأقول بملء فمي: نحن كثيرًا ما ننتصر لأنفسنا أكثر من انتصارنا للحق الذي نتحمس له.