إننا نعلم -أيها الإخوة- أن القرآن الكريم لم يكن نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابًا مكتملًا من أوله إلى آخره ليتلوه على الناس، بل نزل منجمًا على حسب الوقائع والأحداث: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا} [الإسراء:106] فنزل القرآن مفرقًا بحسب الوقائع، يقع في المجتمع حادثة، فينزل القرآن الكريم يعالج هذه الحادثة، لكن أمد النص أوسع من الحادثة، ولذلك يقول الأصوليون: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، بمعنى أن القرآن حين ينزل، أو توجيهات الرسول عليه الصلاة والسلام أيضًا وإن كان لها سبب محدد معروف للمجتمع المدني في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلا أن النص يعالج هذه الحادثة إلى يوم القيامة وإلى قيام الساعة.