وإذا كان العالم اليوم يعاني مما يسميه بالتفرقة العنصرية، فإن الأمر المدهش حقًا، أن ورثة الكتاب من أهل الإسلام، لم يتخلصوا بعد من لوثات الجاهلية الأولى، فأصبح الناس يتفاخرون داخل المجتمعات الإسلامية، أو يتميزون، ويتحيزون بحسب انتماءاتهم، أو أعراقهم أو أنسابهم، بل حتى داخل المجتمعات المثقفة، بل حتى في مراكز العلم والدعوة والجهاد، بل أصبح العالم اليوم يتحدث عن حروبٍ طاحنة، يعتبر الانتماء القبلي أحد أسبابها في نظر البعض، وهذا أحد ألوان التحريش الشيطاني، الذي يمارسه على المصلين في جزيرة العرب وفي غيرها.
فلقد نجح الشيطان وجنوده من أبناء الصليب وغيرهم، في تقسيم الأمة الواحدة إلى شعوبٍ متطاحنة، يكره بعضها بعضًا، ويلعن بعضها بعضًا، ويحارب بعضها بعضًا، ويحاصر بعضها بعضًا وينصر بعضها أعداءها ضد البعض الآخر.
لقد قدم النصارى لنا -أعني المسلمين- قدموا لنا أنفسهم على أنهم الصديق الحميم للجميع، بأساليب مختلفة، وبإخراجٍ دقيقٍ عجيب، فالنصارى يظهرون أنفسهم متحالفين مع الحكومات -كل الحكومات- ضد الشعوب الثائرة لإنسانيتها، الغاضبة لكرامتها، ويظهر النصارى أنفسهم أنصارًا للشعوب ضد حكامها المستبدين، ويظهرون أنفسهم ثائرين وقائمين وغاضبين للمصابين بالنكبات والكوارث، من الفقر والجوع والمرض من خلال منظمات الصليب، التي ندفع نحن مئات الملايين من ميزانياتها، فهم مع الجميع ضد الجميع، وفي النهاية أصبح المسلم يمنح النصراني ثقةً كبيرة، ويفضله على أخيه في الإسلام، وأخيه في العروبة وجاره في الدار والقرار.