فهرس الكتاب

الصفحة 7325 من 10422

مائة وخمسين سؤالًا، كلها تسأل عن حال الشيخ إبراهيم بن محمد الدبيان، نسأل الله تعالى أن يعجل فرجه، وأن يفك أسره، وعلينا بالصبر والاحتساب، وأن نعلم أن هذا طريقُ الدعوة، وأنه ليس مفروشًا بالورود والرياحين، بل هو مفروشٌ بالصعوبات والمتاعب، ولكن ليس عنه بديلٌ، وينبغي أن نردد: أخي أنت حرٌ وراء السدود أخي أنت حرٌ بتلك القيود إذا كنت بالله مستعصمًا فماذا يضيرك كيد العبيد؟ أخي ستبيدُ جيوش الظلام ويشرق في الكون فجرٌ جديد فأطلق لروحك أشواقها ترى الفجر يرمقنا من بعيد أخي هل تُراك سئمت الكفاح وألقيت عن كاهليك السلاح فمن للضحايا يواسي الجراح ويبعثُ رايتها من جديد أيها الإخوة، إنني أعجب مني ومنكم، هذا الطريق طريق الله عز وجل، طريقٌ فيه مصاعب، لقد سجن من الأنبياء من سجن!! سجن يوسف عليه الصلاة والسلام، بل لبث في السجن بضع سنين، وقتل من الأنبياء من قتل، وطرد منهم من طرد، وأخرج من بلده، وضرب منهم من ضُرب، وضرجوا بالدماء فصبروا على ما كذبوا وأوذوا، حتى أتاهم نصرنا، فالذي يريد أن يدعو ولكنه لا يريد أن يقال له شيء، ولا أن تخدُش أذنه كلمةٌ خشنة، ولا أن يوقف ساعة أو ساعتين، ولا أن يسجن يومًا أو شهرًا أو سنة، ولا أن يضيق عليه في رزقه، ولا أن يؤذى، ولا أن تحاصر كلمته.

هذا الإنسان عليه أن يكبر الوسادة، ويجلس في عقر داره، فليس هذا طريق الدعوة؛ طريق الدعوة معروفٌ، والكلام الذي كنت تسمعه نظريًا بالأمس، ينبغي أن تطبقه عمليًا اليوم، فلا يضر الإنسان أن يؤذى في ذات الله عز وجل، بل يكفي الإنسان شرفًا وفخرًا أن يؤذى في الله، فإن الله عز وجل يصطفي الأخيار للابتلاء والاختبار، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {يبتلى الرجل على قدر إيمانه، فإن كان في إيمانه صلابة، زيد في بلائه، وما يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي في الأرض ما عليه خطيئة} كفى بالبلاء فخرًا أن يصاب الإنسان فيدعو المؤمنون له، فتجد العجائز، والأطفال، والكبار، والصغار، والرجال، والنساء، كلهم على ما نعلمه ونراه، يدعون للشيخ إبراهيم بالفرج ويدعون له بالصبر، ويتحسبون الله تعالى على من اعتدى عليه أو آذاه، كفى بالأذى فخرًا أنه يرفع درجات المسلم عند الله عز وجل، كفى به أنه يكفر عن المسلم سيئاته، كما أنه هو المحك الذي يبين عليه صدق الإنسان، كما قال الله عز وجل {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت:3] .

لقد ادعى أقوامٌ الإيمان، وأنهم أهل الإسلام، وحُراس الدين، ثم لم يبتلوا، فعبر هذا ودلَّ على أنهم ما صدقوا في تلك الدعوة، إنما نجد اليوم كثيرًا من الإخوة في هذا البلاد قد أصابهم ما أصابهم، وفي الوقت الذي سجن فيه الشيخ، نسأل الله تعالى أن يعجل له بالفرج، وقد سجن قبلها مرات، نجد أن هناك مجموعة من الشباب في مناطق متعددة، قد تعرضوا لمثل هذا الأذى بغير حق، وبغير جرم ارتكبوه، ومثل هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه الأعمال، أو يحرضون عليها، أو يتسببون فيها، أو يكتبون التقرير، ويشوهون صورة المؤمنين، هم في الحقيقة من الذين في قلوبهم مرض، ويريدون أن يتمزق المجتمعُ شرَّ ممزق، وأن يتحول المجتمع إلى فئات يضرب بعضها بعضًا، ويحارب بعضها بعضًا.

وهل تريد أشد مما وقع في بلادٍ إسلامية مجاورة، حيث أصبح المجتمع يُدمر بعضه بعضًا، وأصبحت طاقات الشباب البناءة التي كان من الممكن أن تبني دولةً من الدول الكبرى، وأن تضارع وتواجه أقوى دول العالم في الصناعة والاختراع والابتكار، أن تصبح تلك ضحيةً لمثل هذا الخصام النكد، نعم، أنتم تعرفون، وهذا جاء في بعض الأسئلة، وله علاقةٌ بالموضوع، أنه في مصر قامت شركات إسلامية كبيرة، كالريان مثلًا، أو سلسبيل وهي شركة للكمبيوتر، من أنجح الشركات، وأعظمها، ولها إبداعٌ وتفوقٌ عظيم، فلم يجد هؤلاء أمام نجاحها إلا أن يلصقوا بها تهمة الإرهاب والتطرف، ثم يصادروها ويقوموا بالقضاء عليها، ومثل ذلك كثيرٌ جدًا، لقد أصبح التطرف اليوم ليس هو كما كان، ويقولون بالأمس الاعتداء على السائحين مثلًا، أو تفجير الممتلكات العامة والجسور وغيرها، كلا! أصبح التطرف اليوم هو تدريس القرآن الكريم! وأصبح التطرف هو توزيع الكتب والأشرطة الإسلامية! وأصبح التطرف أن تلبس البنات العباءة أو الحجاب! وعلى سبيل المثال هذه مقالةٌ كتبها أحمد الجار الله، بعنوان صوفيا لورين، تختار إنقاذ الإنسان، والمتطرفون يختارون قتل الإنسان، فهو يقارن بين ما يسميهم المتطرفين، الذين همهم القتل كما يزعم الكاتب، وبين صوفيا لورين، التي تُغني من أجل أطفال البوسنة، ويقول: أين هؤلاء؟! لقد رأينا النصارى ورأينا الغربيين يقدمون الخدمات للمسلمين في الصومال، وما رأينا هؤلاء المتطرفين، الذين نظرتهم إلى الدين أنهم اختاروا الهروب من الأجر.

فأحدهم يقول: متى تنام؟ ومتى تستيقظ؟ وماذا يجب أن تشاهد؟ وماذا ينبغي أن تأكل في الفطور والغذاء والعشاء؟! فأنت كافرٌ، يقول: فأنت كافرٌ إذا لم تستغل يومك بثلاثِ بلحات، وأنت ملحدٌ إذا نمت في سريرك على الجانب الأيسر، وأنت زنديق إذا شاهدت الـ CNN، وأنت آثم إذا تم ضبطك متلبسًا بالاستماع لـ أم كلثوم، تشدو بالأطلال وأنت عمري.

هذا هو منهج المتطرفين ومسلكهم، وأقول: قولوا كما تشاءون والدهر دول، والله تعالى ناصرٌ دينه، ومعلٍ كلمته، ولتعلمن نبأه بعد حين، وسوف تعلم هذه الأمة، بل قد علمت منهم المخلصون لها، الواقفون في المواقف معها، الذين يستميتون في الذب عنها وحمايتها، ويواجهون عدوها.

لقد بَرِح الخفاء، وانكشف الأمر، حينما رأينا الغرب يحاربون الأصوليين كما يسميهم، عن قوسٍ واحدة، لأنه يعلم أنهم حربٌ على مصالحه، وأنهم هم المتدينون الحقيقيون، وهم الوطنيون الحقيقيون، ومصلحة الوطن هي في مصلحة الدين، والغرب يحارب الإسلام، لأنه دين الله، كما يحارب الإسلام أيضًا، لأنه يعلم أنه حربٌ على مصالحه في بلاد الإسلام.

نسأل الله أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعًا مرحومًا، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، وأن يغنينا بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمن سواه، وأن يغني المسلمين من فضله إنه على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت