الحمد لله، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
إنها لفرصة طيبة ولحظات سعيدة نسأل الله تعالى أن تكون زيادة لنا من الإيمان والتقوى والقربى من الله عز وجل، وإنني لأشكركم على تجشمكم هذه الصعاب التي تلقونها في طريقكم إلى هذا المخيم، فإنها خطوات مكتوبة قال الله عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس:12] .
وأشكر الإخوة القائمين على هذا المخيم، وخاصة بلدية مدينة عنيزة، التي سهرت على توفير الخدمات اللازمة له، وقامت به خير قيام، وإن هذه من أعظم المهمات، التي ينبغي أن تقوم بها مثل هذه المؤسسات والدوائر، وهي -أيضًا- بادرة طيبة وتجربة فريدة.
والموضوع هو (أثر الدين على الشعوب) هذا الموضوع في الواقع موضوع كبير جدًا؛ لأن يتصور نتحدث عن أثر الدين كل الدين على الشعوب كل الشعوب، ويتصور أننا سوف نحيط به أو حتى بشيء كبير منه فهو يطلب محالًا؛ لأن هذا الموضوع في الواقع هو موضوع التاريخ كله، من لدن آدم عليه الصلاة والسلام، لا أقول إلى يوم الناس هذا بل إلى قيام الساعة، فإن الله عز وجل منذ خلق الإنسان وأهبطه إلى ظهر هذه الأرض، أنزل عليه الدين، فكان آدم عليه الصلاة والسلام أبو البشر {كان نبيًا مكلمًا} كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي صحيح البخاري لما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام حديث الشفاعة، ذكر {أن الناس يأتون إلى آدم فيقولون: يا آدم أنت أول نبي بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض} .
إذًا قضية الدين قضية تاريخية، تبدأ من بداية الإنسان وتنتهي بنهاية الكون، فلا يتصور أحد منكم أن أتحدث عن هذا الموضوع كما يدل عليه عنوانه؛ لكني أحببت أن ألقي بعض النظرات، وبعض المفاهيم، وبعض القضايا الكلية التي يمكن أن يستفيد منها الإنسان في موضوع كهذا الموضوع.