إنك حين تنظر إلى قائد الدعوة الأولى محمد صلى الله عليه وسلم تجد من بره وحبه الشيء العظيم، فقد روى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى قبر أمه، فنزل فيه، وبكى بكاءً طويلًا، وأبكى من حوله, فسأله الصحابة رضي الله عنهم عن سر هذا البكاء، فقال عليه الصلاة والسلام: {استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي, واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي} وذلك لأن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ماتا مشركين، فكان حرامًا أن يستغفر لهما، كما قال الله عز وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة:113] .
ولذلك بكى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يستغفر لها، وإنما نزل في قبرها، وبكى بكاءً طويلًا, -ولا شك- أن بكاءه كان إشفاقًا عليها من هذا المصير الذي ينتظرها.