فهرس الكتاب

الصفحة 9681 من 10422

الخطر الآخر من مدعي الجهاد هو الخطر الرافضي، وهم يعلنون ليل نهار أن دولتهم هي دولة الإسلام, وأنهم هم الذين يحملون راية الجهاد في سبيل الله, وأنهم الذين يقودون الأمة، ويقومون في بعض الأحيان بمساعدة المسلمين المستضعفين في مكان من الأمكنة، يتاجرون بهذه القضية، ويريدون أن يعلنوا للناس:"إننا نحن الوحيدين الذين نجاهد, ونحن الذين نقود الأمة والبقية قد تركت الجهاد", وكلنا يعرف ويسمع بخبر الطائرتين الإيرانيتين اللتين اكتشفتا في مطار سراييفو، وقبل أن تصل إلى سراييفو وفيهما السلاح، وصودر ومنع من وصوله, وأعلن الضجيج والعجيج, وأعلنت إيران صراحة أنها تتعمد ذلك؛ لأنها أصلًا لا تريد للسلاح أن يصل إلى المسلمين في البوسنة, وإنما تريد أن تتاجر بهذه المسألة, فعلينا أن ننتبه ونحن ندعو إلى الجهاد، لا يخدعنا خادع عن أنفسنا ويزعم ويدعي أنه يحمل راية الجهاد في سبيل الله كائنًا من كان, فالجهاد في سبيل الله لا يحمله إلا من يحمل العقيدة الصحيحة التي على منهج كتاب الله ومنهج وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, وكل دعوة للجهاد غير ذلك فهي دعوة زائفة.

أقول: دعوة زائفة, من أراد الجهاد فعليه أولًا: أن يحمل نفسه على الطريق الصحيح, وعلى الدين الصحيح, ثم بعد ذلك يدعي الجهاد.

أما أن يأتي هؤلاء المدعون ويقولون: نحن حملة راية الجهاد؛ فعلى الأمة أن تكون أكثر وعيًا ولا تخدعها المظاهر, فإن إيران من المعلوم عنها أنها دولة رافضية, تحمل راية الرفض والكفر والضلالة, وتجاهد في وأد الإسلام في بلادها وديارها، ولا أدل على ذلك من أن المسلمين أهل السنة في داخل إيران يزيدون على مليون مسلم ينتسبون إلى مذهب أهل السنة والجماعة؛ ليس لهم مسجد واحد وتمنعهم الحكومة الإيرانية من إقامة مسجد واحد، بينما يوجد كنائس للنصارى واليهود, ويوجد -وهذا أمر غريب- معبد للنار للقلة القليلة من البارثيين, وهم عبدة النار بقايا الفرس الأوائل, وعددهم في إيران كلها لا يزيد على عشرة آلاف شخص, ومع ذلك لهم معبد في النار محمي بالحرس، حرس الدولة التي تدعي الجهاد في سبيل الله, فاعرفوا وضع هذه الدولة التي هي من أخطر وألد أعداء الإسلام حتى لا ننخدع بهؤلاء، ولا ننقاد وراء كل ناعق, فإن من مميزات المسلم أنه واعٍ مدرك, وأنه يزن الناس بالميزان الشرعي الصحيح, وكل من رآه بعيدًا عن هذا الميزان لا يعتد بكلامه ولا بمقاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت