أيها الأخ الكريم: هل صحيحٌ أن الأمة لا تملك شيئًا؟! وما هي الأمة إن لم أكن أنا وأنت وفلانٌ وفلان؟ إنه لا يجوز للمسلمين أن يقروا هذه الحواجز السياسية، والحواجز العرقية بينهم، بل يجب أن يتفاعلوا مع قضاياهم القريبة والبعيدة، كلٌ على طريقته الخاصة، فالمهم أن تتعامل مع هذه القضية، وتحسب لها حسابًا فأنت مثلًا تقول لي: ما أصابهم بسبب ذنوبهم، قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران:165] أقول لك: نعم! وقرة عين، نريدك أن تجهر بهذا الكلام، وترفع صوتك به، وتحذر الذين لم يصابوا بعد من أن يصابوا بذنوبهم، أن يصيبهم الله تعالى ببعض ذنوبهم، وتحذر أولئك الذين وقع لهم ما وقع من مغبة المعاصي، وتذكرهم بوجوب التوبة إلى الله تعالى، لماذا لا ترفع صوتك بهذا الكلام؟! وهناك آخر قد ينتقل خطوةً عملية أخرى في طريق الإصلاح، فيذهب بنفسه هنا وهناك داعيًا إلى الله، ومعلمًا ومرشدًا وفقيهًا بقدر ما يستطيع، وهناك ثالثٌ أخذته الحمية؛ فانتقل إلى ميدان الجهاد في صفوف إخوانه، ولعمْرُ الحق ما هو بملوم، فإن الدفاع عن النفس مشروعٌ في كل شرائع السماء، بل وفي كل قوانين الأرض، والمسلمين كلهم كنفسٍ واحدة، فالدفاع عن النفس يعني أن يدافع المسلمون عن أنفسهم أبيضهم وأسودهم، عربيهم وعجميهم قريبهم وبعيدهم، فالمسلمون نفس واحدة، أو كنفسٍ واحدة، قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء:75] .
إن المسلم -لو استطاع- مطالبٌ برفع الظلم حتى عن الكافرين المظلومين، فكيف بإخوانه المسلمين، ولو كانوا مقصرين أو مفرطين، كيف بهم وهم يقتلون أو يشردون، كيف بنساءٍ تنتهك أعراضها! بل وصل الأمر إلى حد أن تجهض المرأة المسلمة الحامل، ويزرع في رحمها أجنة الكلاب!! لإجراء التجارب أو للنكاية بالمسلمين -كما ذكرت ذلك صحفٌ ألمانية عما يجري للمسلمات في البوسنة والهرسك -وانتقل داء الاغتصاب الجماعي- من المسلمات في البوسنة، حيث اغتصب ما يزيد على خمسٍ وثلاثين ألف امرأة مسلمة، ما بين ست سنوات إلى سبعين سنة إلى بلاد الهند، ثم إلى جمهوريات آسيا الوسطى.