وهذا أيضًا خبرٌ يقول: إن مسئول إحدى الدوائر الأمنية أصدر تعميمًا إلى من تحت يده يطالبهم إذا وجدوا أحدًا يكتب عبارات (سبحان الله، والحمد لله، أو لا إله إلا الله، أو صلوا على النبي) أن يقوموا بالقبض عليه؛ وذلك خشية أن يتطور الأمر إلى كتابة ما هو أعظم من ذلك.
تعقيب: يا سبحان الله! طول عهدنا منذ طفولتنا ونحن نجد الجسور والبيوت والجدران والشوارع مليئة بألوان الكتابات البذيئة والكلمات غير الأخلاقية والعبارات المذمومة، بل ويتعدى الأمر أحيانًا إلى النيل من أشخاص وغير ذلك، ولم يسبق أن حصل مثل هذا، أما اليوم فإن القضية لا تعدو ملاحقة الذين يكتبون (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) ويسجن الواحد، ما هي الجريمة التي سجن بسببها؟! ولماذا يحقق معه؟! يحقق معه لأنه كتب في الجسر مثلًا أو كتب على جدار، أو كتب في لوحة (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) ، وبمقتضى ذلك القرار فلو وجدوا شخصًا يكتب ألفاظًا بذيئة، أو كلمات سيئة، فإنهم لا يقبضون عليه، إنما يقبض عليه -وهذا هو النقص- إذا وجد يكتب عبارات تسبيح أو نحوها.
إن مثل هؤلاء الأشخاص هم فعلًا حرب على الإسلام، ويجب أن يوقفوا عند حدهم، ولا يجوز أبدًا أن تكون الحرب على الأخيار، فهذا يبعد، وهذا ينفى، وهذا ينقل عن عمله، وهذا يبعد عن منطقته، وهذا يحال بينه وبين الدعوة والخير، وما أشبه ذلك من ألوان المضايقات، ثم هؤلاء يسرحون ويمرحون كيف شاءوا! إنه يُخشى من عقوبة إلهية تنزل علينا جميعًا إذا لم نقم بإنكار هذا المنكر، ولم نحتسب عليه، وقد علمنا أن الكفاية لم تقم أبدًا الكفاية لم تقم بل ربما لم يقم أحد بالإنكار أصلًا.
ونحن نعلم أن هناك من تخاطبه فيقول لك: الله المستعان! الأمور أعظم من ذلك، ثم لا ينكر لا سرًا ولا علانية، ولا يكلف نفسه بالاتصال الهاتفي -مثلًا- على هذا الإنسان ليوبخه أو ينكر عليه، أو يدعوه إلى أن يصدر قرارًا ينقض به ما أبرم.