والمسلمون -اليوم أيها الأحبة- أحوج ما يكونون إلى الدعاة لتبصيرهم بحقيقة دينهم، والتأكيد على مسؤولية انتسابهم إلى هذا الدين، وهذا الغثائية في الملايين من المسلمين الجغرافيين بحاجة إلى أن يعيش العلماء والدعاة حالة استنفار دائم، ليزيلوا عن العقول الصدى، ويطردوا عن النفوس الوهن، ويعالجوا القلوب من ذلك المرض الذي ألم بها، ويُشعِروا الأمة كلها بحقيقة الدين الذي تحمله، وبالتبعات الملقاة على عاتقها، ولذلك فإن الدعاة والعلماء اليوم في وضع أصبح من المتعين والمتأكد عليهم، أن ينظروا إلى هذا الأمر الذي تعانيه الأمة، فيهبوا أفرادًا وجماعات، ليبثوا في هذه الأمة ميراث محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يسع عالمًا أو داعية أن يتذرع بأي عذر كان، ولا أن يتحجج ولا أن يتعلل بأي حجة في القعود والتحلل من هذا العهد، الذي أخذه الله تبارك وتعالى على أهل العلم أن يبينوه للناس ولا يكتمونه.
إنه لايملك أحد كائنًا من كان أن يحول بين عالم أو داعية وبين بلاغ رسالات الله تعالى إلى عباده، بل لا يسع أحدًا عالمًا كان أو داعيةً مسلمًا، أن يقدم قول أحد كائنًا من كان، أو أمره على قول الله تعالى أو قول رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري وغيره عن ابن عمر {بلغوا عني ولو آية} وهذا أمر يقتضي وجوب التبليغ على كل من يملك شيئًا، يعلم أن الناس بحاجتة، حتى ولو لم يكن عالمًا مشارًا إليه بالبنان، فواجب علينا جميعًا أن نبلغ ما علمناه من دين الله تعالى وشرعه، ولو كانت آية محكمة من كتاب الله تعالى أو حديث عن رسوله صلى الله عليه وسلم، أو حكمًا تعتقد أن الناس يحتاجون إلى بيانه.
أيها الأحبة: لا يسعني في نهاية هذه الجلسة الطيبة المباركة، إلا أن أزجي جميل الشكر، لكل صاحب كلمة أو مهاتفة أو رسالة أو دعوة بظهر الغيب، مع أنني علم الله لا أستحق منكم هذا التبجيل وهذا الدعاء، وإن كنت وأقول مرة أخرى أجد أثر ذلك في حياتي، أجده في مواقف كثيرة، ييسر الله تبارك وتعالى فيها ويرزق ويستر شيئًا يعلم الإنسان أنه ما تأهل له ولا استحقه بنفسه، إلا بفضل الله تعالى وبرحمته، ثم بدعاء المخلصين الصادقين، الذين حملوني على حسن الظن وأخذوني به، عاملني الله تعالى وإياهم بلطفه وشملني وإياهم بكرمه.