فهرس الكتاب

الصفحة 2492 من 10422

إذًا يجب أن ندرك -أيها الإخوة- جميعًا أن أمر الدعوة إلى الله، وأمر الإسلام، والعلم الشرعي، والجهاد، وأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل أمور الدين، أنها لا تستقر وتستقيم ويضمن لها بإذن الله تعالى الدوام والحفظ ومقارعة كيد الأعداء، إلاَّ إذا كانت همًا لأعداد غفيرة من الأمة، فإن أقوى القُوى وأعتاها وأشدها حينئذٍ تقف عاجزة.

ونحن نجد أنه عبر التاريخ القريب لهذه الأمة، يوم كانت الدعوة همًا لأفراد قلائل، تمكن خصوم الإسلام من إيقافهم، أو مضايقتهم، أو إحراجهم، أو محاصرتهم، أو حتى من اغتيالهم، وبذلك توقفت وتراجعت مسيرة الدعوة الإسلامية سنين إلى الوراء، وربما عشرات السنين؛ لكن لما صار الإسلام همًا لشعبٍ كامل في الجزائر مثلًا، أو في السودان، أو في أفغانستان، أو في بعض البلاد؛ وجدنا أن قوى دولية ضخمة وهائلة، تقف عاجزةً أمامها، فقد وقفت الشيوعية عاجزة أمام أعدادٍ قليلة من المسلمين في أفغانستان لا يملكون -بعد الإيمان بالله تعالى- إلا أسلحةً متواضعة، ثم سقطت الشيوعية وظل الإسلام قائمًا في أفغانستان.

واليوم يقف رابع أقوى جيش في العالم في يوغسلافيا عاجزًا عن مزيدٍ من التقدم في بلاد البوسنة والهرسك مع أنهم لا يملكون إلا أسلحة متواضعة، لأن هذا الهم أصبح همًا شعبيًا.

إذًا القضية التي تشغل بالي وبال غيري وإخواني من الدعاة إلى الله تعالى، أننا نقول: إلى متى تظلون أو يظل بعض الإخوة متفرجين؟ يروون أن فلانًا قال كذا، وفلانًا فعل كذا، ويشكرون فلانًا، ويدعون لفلان، وينتقدون فلانًا، ثم يقف دورهم عند هذا الحد، لماذا لا ينزل الجميع إلى الساحة ويشاركون الجميع بإمكانيتهم، كلٌ بحسب ما أعطاه الله تعالى؟! {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق:7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت