فهرس الكتاب

الصفحة 2312 من 10422

القاعدة الأولى: ما يمكن أن نسميها بقاعدة الخطوط المتوازية.

أي: ليس بالضرورة أن يكون الدعاة كلهم على قلب رجل واحد، أو يكون اجتهادهم متطابقًا، أو يكونوا قوالب مصبوبة متساوية في الطول والعرض والارتفاع، فهذا ليس لازمًا، بل يمكن أن نفهم بعض جهود الدعاة تشكل خطوطًا متوازية لا تلتقي، ولكنها لا تتعارض ولا يطأ بعضها بعضًا، فإذا افتراضنا مثلًا أنك تقوم أنت بمجهود وأنا أقوم بمجهود آخر، أنت تقوم بفرض كفاية، وأنا أقوم بفرض كفاية آخر، والناس يحتاجون إلى كل ألوان الخير في المجتمع، حتى أمور الدنيا فإن الناس يحتاجون إلى ألوان من الخير، يحتاجون إلى النجار، ويحتاجون إلى الطبيب، ويحتاجون إلى المهندس، ويحتاجون إلى البقال، ويحتاجون إلى البائع، كما يحتاجون إلى البلدي الذي يقوم بتنظيف الشارع، وكل مهمة لا تقضي على المهمة الأخرى، فمهمة المسئول الكبير -على أهميتها- لا تغني عن مهمة الموظف الصغير، ولو بقيت القاذورات في الشوارع أسبوعًا لضاق الناس بها ذرعًا ولما استطاعوا أن يهنئوا بحياتهم.

إذًا: ضع في اعتبارك أنك قائم بجهد الدعوة مهم أو أهم أو أقل أهمية، وأن غيرك يقوم بجهد آخر، فاجعل ما تقوم به أنت موازيًا لما يقوم به هو، وليس شرطًا أن تقر كل ما قام به أو توافقه على مجهوده، لكن اعتبر أنه يسد فراغًا ضعيفًا، وأنت تسد فراغًا قويًا مثلًا، فدع هذا الإنسان وما اختطه لنفسه، وقد يتبين أن الخير والبركة في شيء آخر خلاف ما كنت تظن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت