المعنى الشرعي في مقابل هذا وذاك, هو لفظ: الغلو، وقد جاء هذا اللفظ في كتاب الله عز وجل في مواضع كثيرة قال الله عز وجل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [النساء:171] , وقال: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة:77] كما جاء هذا في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا, ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنه لما جمع للنبي صلى الله عليه وسلم جمرات, أمره أن يلقط له حصىً صغارًا وقال: {بمثل هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين} , والحديث رواه أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة وابن تيمية والنووي والألباني وغيرهم.
ولذلك فالواجب والأفضل استخدام المصطلحات الشرعية, وتجنب المصطلحات الغربية أو المصطلحات العلمانية المحدثة, التي أصبح لها جرس ورنين في آذان مستمعيها, وأصبح لها انطباع في عقولهم يصعب التخلص منه, ومع ذلك فإنه ليس لها معنىً خاصًا يمكن فهمه ومعرفته.
وهذا لا يعني -أيضًا- أن استخدام المصطلح الشرعي ينهي المشكلة, فنحن نجد أن هناك من يرمي بالغلو أقوامًا ما جاوزوا الحد ولا تعدوا الحق, بمجرد مخالفته لهم في المنهج أو في الطريقة, أو جهلًا منه بما هم عليه, أو حسدًا من عند نفسه, أو لأي سبب آخر, ومن أمثلة ذلك مثلًا ما نعلمه جميعًا عن خصوم الدعوة الإسلامية السلفية في هذه البلاد حيث يطلقون عليها لفظ الأصولية ولفظ التطرف وغير ذلك من الألفاظ, وهم ما فتئوا ينبزونها بالألقاب بدون علم ولا هدىً ولا كتاب منير.