فهرس الكتاب

الصفحة 6829 من 10422

من إيجابيات الحدث أيضًا: ظهور الظلم الفادح الذي لحق بالإسلام ودعاته في الجزائر، وهذا يدعو إلى انتصار الباحثين عن الحقيقة لهم في كل مكان، فإنهم مظلومون بكل المقاييس، والمظلوم دائمًا وأبدًا ينتظر من الله تعالى الفرج، ويقيض الله تعالى له من ينصره ولو بعد حين، كما جاء في الحديث.

فظهور حملة الإسلام بمظهر الذين ظُلموا، وصودر اختيارهم، وأخذت حقوقهم بغير حق؛ هذا من أهم أسباب الانتصار- ولهذا ربنا تبارك وتعالى لما ذكر شرعية الجهاد والإذن به؛ ربطه بقضية الظلم: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [الحج:39-40] إلى آخر الآيات.

إذًا الظلم الذي يقع على دعاة الإسلام، وحملته وحماته، من أهم بوادر وبشائر النصر، الذي سوف يحققه الله تعالى لهم.

ومن ذلك أيضًا تمكين محبة هؤلاء، والإصرار على اختيارهم في ضمير الشعب الجزائري، إذ يحس الشعب الجزائري أن اختياره لهذه الجبهة قد صودر وقضي عليه، ولذلك سوف يثأر ولو بعد حين.

ولو فرض أنهم قضوا على الجبهة، سيظل كل جزائري اختار الجبهة يشعر بأنه في يوم من الأيام كانت هناك الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وأنه صوّت لها فحيل بينه وبينها، هذا سوف يزيدهم استمساكًا بها وإصرارًا على اختيارها، وسوف يصبح كل مسلم جزائري عضوًا في الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

وبناءً عليه، يستحيل أن يقضوا عليها، إلا إذا قضوا على الشعب الجزائري، والقضاء على الأمة الجزائرية أمر لا يمكن ولا يكون بدًا.

إذًا هذا الأمر زاد من تعلق الناس بهم، وقد صرح بهذا أحد زعماء الأحزاب الاشتراكية فقال: إن الذي حدث فعلًا هو لصالح جبهة الإنقاذ، فقد زاد من تشبث الناس بهم، ورغبتهم فيهم وشعورهم بأنهم أصحاب حق، وأنه يجب أن يعودوا، ويجب أن يكون الأمر إليهم، وهذا أيضًا مكسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت