ثانيًا: النفقة مخلوفة عليك لا تضرك أبدًا قطعًا ويقينًا، وعدًا من عند من لا يخلف الميعاد: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ:39] وفي الصحيح: {يا بن آدم أنفق، يُنفق عليك} .
وأيضًا: في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ما نقص مال من صدقة} .
لقد حدثني غير واحد من الأثرياء والتجار، وأصحاب رءوس الأموال يقولون: والله نراها عيانًا بأعيننا ونحسها بأيدنا ما أخرجنا شيئًا لله تعالى إلا أعطانا الله تعالى عنه عوضًا عاجلًا غير آجل ندرك أنه مقابل ما أنفقنا وتصدقنا.
إذًا: أيقن بذلك، وسوف يخلف الله عليك في الدنيا قبل الآخرة بشرط اليقين والثقة بالله تعالى وحسن النية في العطاء، لا تعط وتقل: أريد عاجلًا في الدنيا، فهنا يدخل النية ما يشوبها، وتأتي الآية الكريمة: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} [هود:15] أعط للآخرة وسوف تأتيك الدنيا تبعًا، والله تعالى لا يخلف الميعاد.
عجبًا لمن يعرف ذلك كله كيف يتراجع، أو يتردد في الإنفاق؟! ألا تريد أن تكون أنت صاحب الحديقة، {اسق حديقة فلان} -كما في صحيح مسلم- فقد جاءها مطر وسحاب مخصص وملك مبعوث لهذا الإنسان، فصاحب هذه حديقة ماذا كان يصنع؟ يرد الثلث فيها ويأكل الثلث ويتصدق بالثلث.