فهرس الكتاب

الصفحة 3395 من 10422

ومن الحيل النفسية القناعة الزائدة: وهي شعور الإنسان أنه كامل وأن هذا العمل الذي يقوم به عمل كامل، وأنه لا مزيد عليه بحال من الأحول، وأن كل الإمكانيات الموجودة لديه قد صرفها في سبيل العلم، أو الدعوة، أو الجهاد، أو الأمر والنهي، ولهذا لا يطلب ولا يسعى إلى الكمال.

وعلى سبيل المثال -من أوضح الأمثلة- أحوال الدول والجماعات، تجد أن هذه الدولة أو تلك ترى أنها قد بلغت الكمال في اقتصادها وإعلامها وسياساتها وجيشها وأمنها وغير ذلك، ولهذا لا تقوم بأي لون من ألوان الإصلاح، لماذا؟ لأنها ترى الكمال وأن الإصلاح يعني وجود نقص سابق، وبذلك يتبين لك خيانة الإعلام الرسمي المضلل في كثير من الأحيان الذي لا يذكر إلا الصورة الإيجابية ويتجاهل السلبيات، وهو بذلك يخالف أولًا: المنهج الشرعي القائم على النقد والنصيحة، وفي حديث أبي رقية تميم الداري في صحيح مسلم: {الدين النصيحة} .

وهو أيضًا مخالف للمنهج الغربي -مع الأسف- الذي يقلده العرب والمسلمون اليوم، فإن النهج الغربي قائم على حرية النقد للأفراد والدول والأحزاب والمؤسسات، وبالتالي فإن الإعلام لا يصلح إلا في جو من الحرية الشرعية التي تجعله يقوم بدوره ليس فقط في الثناء على المكاسب والمبالغة في ذلك، بل في نقد الواقع وتصحيحه وحث الناس وحفز الهمم إلى التغيير نحو الأفضل، وينبغي أن ندرك ذلك ونعيه.

كان عمر رضي الله عنه يقول: [[أشكو إلى الله عجز التقي وجور الفاجر] ] فلاحظ أن التقي الآن قد وصل إلى درجة معينة فلا يطلب المزيد، أما الفاجر فتجده يطالب، الداعية تجده يتحرك على استحياء يتسلل، يأتي -كما يقال- من أبواب الخدم.

والمطلوب: أن الإسلام يدخل من أبواب الملوك لا من أبواب السوقة، أما الخصم العدو والمحارب للإسلام فإنك تجده يصيح دائمًا وأبدًا، وينادي بالويل والثبور، ويتبجح مع أنه هو الغالب.

مثلًا: المرأة في التلفاز: أول ما ظهرت المرأة في التلفاز كان لا يظهر منها إلا اليد فقط أثناء عملية إعداد الطبخ، ثم ظهر حزء من البدن، ثم ظهرت محجبة ثم ظهر الوجه، ثم ظهر الشعر، ثم بدأ الثوب ينحسر، حتى أصبحت ترى المرأة في التلفاز يظهر منها إلى ما فوق نصف الفخذ، وبأبهى زينة.

وقد يحصل بعض الأحيان ما هو أدهى من ذلك، فتجد أن بعض الفاسقين يقول: إن الإعلام لا يزال محافظًا، وأنه ينبغي تحرير الإعلام وينبغي وينبغي…!! لكن الأخيار حين يطالب الواحد منهم بتصحيح وضع، أو يرسل ملاحظة على برنامج فإنه يرسل على استحياء، وإذا حصل أدنى استجابة تجده وكأنه حصل على كل ما يريد، وكأنه قد حقق كل شيء.

فإذًا كان الداعية خاصة في مجال الدعوة -ومع الأسف- قد يكون هو مسئول الدعوة، أو مدير مركز من المراكز، وتجد أنه لا يأخذ صلاحياته، ولا يقوم بأعماله، وإنما يمد يدًا قصيرة ويرى أنه قد قام بكل شيء وأنه لا مزيد على ما قد قام به.

لكن تجد أن أندية رياضية -فضلًا عن المراكزالصيفية- كما هو الحاصل الآن -مثلًا- تجد أحيانًا نوادي رياضية أو جهات ليس لها علاقة بالدعوة تجد أنها؛ تنشط في مجال الدروس والمحاضرات وتحطم بعض الحواجز، وبعض الموانع، وبعض السدود، فتمارس عملها بكل قوة وشجاعة وجرأة -مع الأسف- يفقدها حتى بعض المنتسبين إلى مؤسسات دينية رسمية، وأحيانًا يشعر الإنسان -داعية أو موظفًا متدينًا- بالتهمة التي تقال عنه، ويتقبل هذه التهمة، فتجد أنه يدافع عن نفسه ويتحرك على ضوئها، ولهذا لا يقوم بالأعمال قيامًا صحيحًا، بل يقنع قناعة زائفة بأدنى نجاح يتحقق له!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت