إنَّ الهدف الثاني: هو محاصرة أوضاع دول إسلامية أخرى، فيخشى أن تهيمن عليها الأصولية، أو أن تكون لها نيات لدعم الإسلام وتقوية جانبه، إن نجاح السودان مثلًا في القضاء على النصارى في الجنوب كان مزعجًا للغربيين، ولذلك فالتقارير لا تتوقف أبدًا وهي تتزامن اليوم مع ذلك القرار بالتدخل في الصومال، ففي الوقت الذي اتخذوا فيه قرار التدخل في الصومال، أصدروا بيانًا ينتقد السودان في إهداره لحقوق الإنسان في الجنوب، ويهدد حكومة السودان، ويطالبها بإجراءات حاسمة.
وكان ذلك البيان والله أعلم إشارة إلى أن هناك ما وراءه، وأن هذه الدول الغربية قد لا يُستبعد أن تفكر بعملية إنزال أو احتلال في الجنوب السوداني، لحماية حقوق الإنسان، أو على أقل تقدير أن تقوم وهذا شبه مؤكد بدعم جون قَرَنْق والمتطرفين معه، فهذا هو أحد أهداف الحملة الصليبية على أرض الصومال، فالسودان هدف آخر أيضًا ولا شك لحماية النصارى في الجنوب، وللقضاء على الحكومة الأصولية القائمة هناك.
ومثله أيضًا ما يجري في اليمن، فإن الأوضاع في اليمن متفاقمة، والخشية الغربية من وجود إسلامي قوي في اليمن هي خشية كبيرة وهي في محلها، فإن تنامي الصحوة هناك، وعدم وجود أمن مستقر واختلال الأوضاع الحكومية يهدد الغرب بوجود حكومة إسلامية هناك، والغرب لا يريد يفاجأ بمثل هذه الأمور دون أن يحسب لها حسابًا.
فلذلك جعل إلى جنوب الجزيرة العربية قواعد إسرائيلية معروفة، وجعل منطقة العمليات الغربية، إضافة إلى وجود بعض الدول الإفريقية، التي نجح الغرب في فرض النصرانية عليها، على مستوى الحكومات، وعلى مستوى الشعوب.