ثالثًا: الإسلام المنزل من عند الله تعالى لا يرضيهم، لماذا؟ لأنه يقول لهم: أنتم كفار، وأنتم حطب جهنم، وحصب جهنم أنتم لها واردون، جهادكم واجب؛ ما دمتم محاربين له، إذًا لإسلام المنزل لا يرضيهم لأنه هكذا يقول، أما الواقع فهو لا يرضيهم أيضًا، لأنه واقع مؤسف من كل ناحية، لا أقول لا يرضيهم، لكنه وإن كان يرضيهم من ناحية، لكنه يعطيهم انطباعًا سيئًا عندما، يتصوروننا عاجزين مفرطين ضعفاء، فالتخلف العلمي، والجهل، والاستبداد السياسي، وعدم الشعور بالمسؤولية، والتوتر الدائم، والسلوكيات المتخلفة كل ذلك قائم، فكيف نريد من العالم أن يقدرنا ويحترمنا، ونحن لم نسع إلى ذلك بأنفسنا وبأعمالنا وأخلاقنا، وبسلوكياتنا وبسياستنا، وباقتصادنا، وعلمنا وإعلامنا؟ الواقع مر، ولعل هذا الواقع يتجلى في تجمعات المسلمين.
وأقرب مثال -زمانًا ومكانًا-: الحج.
فهو نموذج كبير للتجمعات الإسلامية العظمى، لو نظر الغربي إلى المسلمين، أو نظرت أي مؤسسة عالمية إلى المسلمين، وهم يؤدون مناسك الحج، ماذا تجد؟ ستجد أن كثيرًا من المسلمين لا يهتمون بالأخلاقيات، ولا يهتمون بحقوق الآخرين، ولا يهتمون بالنظافة، فيفترشون الأرض جوار القمامة، تصرفات صعبة وسلوكيات مريضة، وأوضاع شائنة.
وهذا يرجع في جزءٍ منه -كما يقول البعض- إلى جوانب تنظيمية أو إلى تقصير، أنا أقول: نعم هذا يرجع في جزءٍ كبير منه إلى التقصير، ولكن أيضًا لا يمكن أن نتجاهل الجانب الثاني وهو سوء التربية لدى المسلم العادي، الذي لم يتربى على حسن الخلق والأدب والنظافة وعلى إتيان الأمور من أبوابها.
ولذلك تجد التضارب والتصادم والأوضاع السيئة التي لا تحتاج إلى شرحٍ أو بيان.
فمثل ذلك يعطي انطباعًا سيئًا لدى أي إنسانٍ عاقل، إذًا لا بد أن نصحح أوضاعنا حتى نفرض على العالم احترامنا، أما التناقض بين سلوكيات المسلم، وبين عقيدته فأمرٌ لا مفر منه، ولا ريب في أنه واقعٌ ويجب أن يزول، والمثال الذي ذكرته في الفيلم الفرنسي يتكرر في واقع المسلمين، فتجد المصلي يأكل الربا، وقد يتعاطى الحرام، ويغش ويكذب، وينقل الكلام على غير وجه، إلى غير ذلك من ألوان السلوك المحرم.