فهرس الكتاب

الصفحة 7005 من 10422

وفي صفحة [78] ذكر كلام بعضهم في مدح الموت، ولا شك أن تمني الموت لا ينبغي إلا إذا خاف الإنسان من الفتن، يقول: أنشدني بعض أصحابي لـ منصور بن إسماعيل: قد قلت إذ مدحوا الحياة فأكثروا في الموت ألف فضيلة لا تعرف منها أمان لقائه بلقائه وفراق كل معاشر لا ينصف ومما يعجب في هذا الكتاب أن المصنف -رحمه الله- ذكر كلمات في صفحة [89] أحدها قول سفيان الثوري [[: لأن أصحب فتى أحب إليَّ من أن أصحب قارئًا] ] وذكر رواية قال:[[زار عبد الله بن المبارك رجلًا من أهل نيسابور ينسب إلى أهل الزهد والتقشف، فلما دخل عليه لم يقبل عليه الرجل، وابن المبارك.

هو إمام الدنيا ولم يقبل عليه الرجل، ولم يلتفت إليه، فلما خرج ابن المبارك أخبر الرجل بمكانه وأعلم أنه عبد الله بن المبارك فخرج إليه يعتذر ويتنصل، وقال له: يا أبا عبد الرحمن، اعذرني وعظني (اعذرني من التقصير في استقبالك، وعظني) فقال له عبد الله بن المبارك: نعم، إذا خرجت من منزلك فلا يقع بصرك على أحد إلا رأيت أنه خيرٌ منك، وذلك أن ابن المبارك رآه معجبًا بنفسه، ثم سأل عنه، فإذا هو حائك]] .

قال: وعن سفيان قال: [[من لم يتفتأ لم يتقرأ] ] قال أبو سليمان [[: إن من عادة الفتيان ومن أخذ بأخذهم بشاشة الوجه، وسجاحة الخلق، ولين العريكة، ومن شيمة الأكثرين من القراء: الكزازة، وسوء الخلق، فمن انتقل من الفتوة إلى القراءة كان جديرًا أن يتباقى معه ذلك الذوق وتلك الهشاشة، ومن تقرأ في صباه لم يخل من جفوةٍ، أو غلظة … إلى آخر ما قال] ] .

والحقيقة أن هذا الكلام وإن كان ليس على إطلاقه، فلا شك أن في صغار طلاب العلم ما فيهم من لين العريكة، وسجاحة الخلق، والهشاشة، والبشاشة الشيء الكثير؛ إلا أن له رصيدًا من الواقع، وإنما سقته حتى ينتبه الإخوة إلى هذا الأمر، ويباعدوا أنفسهم عن مثل هذه الخصال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت