فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 10422

{وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} [الذاريات:21] فالنفس أيضًا فيها آيات وعبر، سواء في بدن الإنسان، وأعضائه، وأجهزته، وتركيبه، وحياته، وقلبه وعقله، ولو تأمل الإنسان في نفسه لوجد العجب العجاب.

{وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} [الذاريات:21] ولذلك تجد أن أقرب الناس للإيمان هم الذين يتعاملون مع خلق الله تعالى مباشرة، إما مع الأرض، فالفلاح مثلًا يحرث الأرض ثم يضع الحب ثم يسقيه، ثم يجد هذه النبتة تخرج شيئًا فشيئًا، فيرى قدرة الله بعينه، فيما يخرج من الأرض، فالفلاح أقرب للإيمان، ولذلك دائمًا حتى عند الأمم الأخرى غير المسلمين، تجد البيئات الزراعية بيئات محافظة متدينة.

وكذلك الطبيب مثلًا، فالطبيب يتعامل مباشرة مع خلق الله، يتعامل -أيضًا- مع الإنسان، الجهاز الهضمي، والجهاز العصبي، والأعضاء، والدم وغير ذلك، فيتعامل مع خلق الله، ويرى بعينه آيات القدرة الإلهية العظيمة، ولهذا تجد التدين أيضًا في عالم الطب أكبر منه في أي مجال آخر، حتى في غير المسلمين قلمَّا تجد طبيبًا ملحدًا، تجد الطبيب يؤمن بوجود الله، لو لم يكن مهتديًا مسلمًا، على الأقل تراه يؤمن بوجود الله، لأنه يرى صنعة رب العالمين بعينه، ويحسها بأحاسيسه وأعضائه، لكن لو نظرت -مثلًا- إلى الإنسان الذي يتعامل مع صنعة المخلوق، لوجدته أقلَّ إيمانًا، فالإنسان الذي يتعامل مع الآلة مثلًا في المصنع، تجده غالبًا عديم الإيمان، أو قليل الإيمان.

إما أن يكون غير مؤمن وإما أن يكون غير مكترث أصلًا بهذه القضية، لا تعينه في قليل ولا كثير ولا يفكر فيها، ولا يصغي سمعه لمن يحدثه عنها، لأن بينه وبين صنعة الله تعالى واسطة، فهو يتعامل مع صنعة المخلوق، وطبعًا ينسى المخلوق الذي صنع هذه الآلة، بل ينسى نفسه لأنه مستغرق فيما بين يديه، ولكن الفلاح، أو الطبيب، أو نحوهم ممن يتعاملون مع صنعة الخالق مباشرة، هم أقرب إلى الإيمان، وأحرى بالتصديق، فهو ذكر العلامات هنا في الأرض، ثم ذكر العلامات في النفس، قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53] .

{وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات:22] فكل شيء مكتوب عند الله تعالى، في اللوح المحفوظ، وهو في السماء، ففيه كل شيء، كما أن المطر ينزل من السماء فتحيا به الأرض، ويقوم عليه رزق الكثيرين من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت