فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 10422

السؤالما رأيكم بقول أحد العلماء بأن الصحوة الإسلامية صحوة عاطفية، وليست علمية، وما هو السبيل إذا كانت عاطفية إلىالنهوض بها إلى العلمية؟

الجوابدائمًا الأحكام التعميمية لا تخلو من خطأ، فالقول بأن الصحوة عاطفية ليست علمية، عمومٌ ليس بصحيح، وكيف تكون الصحوة ليست علمية، ونحن نرى أن شباب الصحوة قد ملئوا المساجد، وعمروا حلق الذكر ومجالس الدرس، وأقبلوا على طلب العلم إقبالًا منقطع النظير، فأحيوا مجالس الذكر بعد اندراسها، وبدأنا نجد الشباب يهتمون بالبحث، والقراءة، والاطلاع، ويلتفون حول العلماء بشكل جيد ومشجع، فالواقع أن الصحوة لها جانب علميٌ كبير، هذا من الناحية الشرعية، أما من الناحية الاختصاصية، فلا شك أن البوادر طيبة، ويكفي أننا نعلم جميعًا ويعلم غيرنا أن الأكثرية في الكليات العلمية كالطب والهندسة في غالب الجامعات الإسلامية هم ملتزمون متدينون، وهذه ظاهرة لاشك مشجعة، أما قضية العاطفة، فلا شك أن هناك جانبًا عاطفيًا في الصحوة الإسلامية، وهذا الجانب العاطفي ليس مذمومًا بكل حال، فالعاطفة مطلوبة، والإنسان الذي ليس عنده عاطفة إنسان جامد، لأن الإنسان لا يعيش فقط بالفكر وحده، الإنسان يحتاج إلى عاطفة حية، بل إنني أقول: إن العاطفة أمر لا بد منها، ونحتاج إلى قدر من العواطف أكثر مما نحتاج إلى قدر من التفكير، لأن التفكير يخاطب مجموعةً من الناس، أنت حينما تتكلم في موضوع يتعلق بالفكر، يستمع إليك مائة، لكن حين تتكلم في قضية عاطفية، يستمع إليك ألوف، ويسمعون إليك بقلوبهم، ويتجاوبون معك بشكلٍ جيد وقوي، والإسلام والدعوة الإسلامية بأمس الحاجة إلى مثل هؤلاء، لكن نحن أيضًا كما أننا بحاجة إلى العاطفة، بحاجة إلى التفكير السليم والنظر البعيد، وبحاجة إلى أن نضع العاطفة في موضعها، فلا تسيرنا العاطفة نحو الأحداث، فهذا هو الأمر الخطير أن نجعل العاطفة هي التي تحرك أعمالنا وتصرفاتنا، فنندفع لأننا مثلًا نملك تضحية، ولا نفكر بشكل جيد، فنندفع هنا وهناك، ونحن مستعدون للقتال والتضحية وأن نستشهد في سبيل الله، ونريق دماءنا بكل يسر وسهولة، والواحد يركض ويقول: هبي يا رياح الجنة، إني لأجد ريح الجنة من دون كذا وكذا، لكن أن نفكر جيدًا قبل أن نضحي هذا الذي يحتاج إليه، نحتاج إلى أن نجعل الفكر يقود العاطفة، وليس العكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت