فكيف إذا عرفت أنه كان شجاعًا مقاتلًا محاربًا في سبيل الله؟ برز له رجلًا من الروم, فقال: من يقاتل؟ فخرج رجل من المسلمين فقتله الرومي نصفين, فخرج آخر ففعل به مثل ذلك، وثالث، ورابع، حتى فزع المسلمون من هذا الرجل الشجاع أشد الفزع! فخرج إليه رجل ملثم فطعنه وقتله فازدحم الناس عليه وكان ملثمًا فجرّ أحدهم لثام وجهه فنظر فإذا هو عبد الله بن المبارك.
فتعجب عبد الله بن المبارك وضاق بذلك ذرعًا؛ لماذا تكشفون سري؟ ثم قال لمن جرّ لثامه: حتى أنت يا أبا عمر تشنع علينا تفضحنا عند الناس بمثل هذه الأعمال؟ إنما فعلناها لله عز وجل.